آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٢ - سورة المؤمنون(٢٣) الآيات ١ الى ٢
الحرج المنفيّ بقوله «ماجَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» فيمن منعه عن الإقرار و الأعمال لزوم قبله أو نحوه و أيضا لا بدّ من اعتبار نحو ذلك و إلّا يكون سابّ النبيّ مع التصديق المذكور مؤمنا، مع أنه خلاف الإجماع، و كذا غير ذلك ممّا يوجب الارتداد، و يمكن اجتماعه مع التصديق المذكور، و القول بكونه مؤمنا فيما بينه و بين اللّه مع كونه محكوما بالكفر بعيد.
ثمّ أصول الإيمان عند الإماميّة التوحيد و العدل و النبوة و الإمامة و المعاد، و عند الأشعريّة ما عدا العدل و الإمامة، و عند المعتزلة التوحيد و العدل و النبوّة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الوعد و الوعيد، و قالوا من لم يقرّ ببعض هذه لم يكن مسلما، و من أقرّ و فعل كبيرة لم يكن مؤمنا و لا كافرا بل هو منزلة بين المنزلتين.
و الخشوع الخضوع و التذلّل «خاشِعُونَ» أي خاضعون متواضعون متذلّلون لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم، و لا يلتفتون يمينا و لا شمالا و روي ١ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال: أما إنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه، و في هذا دلالة على أنّ الخشوع في الصلاة يكون بالقلب و الجوارح: أمّا بالقلب فهو أن يفرّغ قلبه بجميع همّه بها و الاعراض عمّا سواها، فلا يكون فيه غير العبادة و المعبود، و أما بالجوارح فبغضّ البصر، و الإقبال إليها، و ترك الالتفات و العبث، قاله في مجمع البيان.
و الظاهر أنّ المراد بغضّ البصر خفضه و ترك التوجّه و طلب الأبصار به كما روى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: اخشع بصرك و لا ترفعه إلى السماء ٢ و لذلك ١- رواه في جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٢٥٣ الرقم ٢٣٥٠ و في كتب أهل السنة الكشاف ج ٣ ص ١٥٧ و بين مصادره في الشاف الكاف ذيله و أخرجه في فيض القدير ج ٥ ص ٣١٩ الرقم ٧٤٤٧ من الجامع الصغير.
٢- هذا جزء الحديث رواه في الكافي و الفقيه و التهذيب انظر ص ١٨٧ ج ٢ جامع أحاديث الشيعة الرقم ١٧٥٥ و ١٧٥٦ و رواه صاحب المعالم في المنتقى من ص ٤٦٢ الى ص ٤٦٣ مع ذكر مواضع اختلاف ألفاظ الكتب الثلاثة و اختلاف نسخها.