آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٤ - سورة الأعراف(٧) آية ٢٠٥
و لا يخفى أنه على تقدير كون الأمر بالاستماع و الإنصات للقرآن في الصلاة و غيرها يأبى هذا القول قوله تعالى «بِالْغُدُوِّوَ الْآصالِ» اللهمّ إلا أن يراد بهما مجموع الليل و النهار.
و أما على القول بالاختصاص بالمأموم في الصلاة فأقرب إذ يكفي حمل الآصال على ما بعد الزوال أو إرادة الدوام كما تقدم.
و أما الحكم في العشائين فمعلوم انه كما في الصبح أو يحمل الآصال على ما يشتمل وقت العشائين أيضا استحسانا، و ليس ذلك كالأوّل، فإنّهما حيث كانا من أوقات الصلاة ناسب ذكرهما هنا دون الأول، و على هذا ففيها أمر بالاستعاذة و طلب الرحمة عند سماع آيتي العذاب و الرحمة في الصلاة، مع الأمر بالإنصات، فهي كالمخصّص له، و فيه مع ذلك من التقييدات و التجوّزات ما لا يخفى.
و على توجّه الخطاب إلى المأموم المستمع يمكن أن يراد بالذكر في النفس الذكر بالقلب حال الاستماع و الإنصات، و بالذكر بما دون الجهر من القول الذكر في باقي الأحوال من اذكار الركوع و السجود و غيرها، لكن يقتضي أن يراد بالآصال وقت العشائين أو ما يعمّه، أو أن يكون الأول في الصلاة الجهريّة و الثاني في الصلاة الإخفاتيّة، و لعله أقرب، و كأنّه المراد بما في المجمع.
و روى زرارة [١] عن أحدهما عليه السّلام قال: «إذا كنت خلف الإمام تأتمّ به فأنصت و سبّح في نفسك» يعني فيما يجهر الامام فيه بالقراءة، أما أن يراد بالجميع حكم الإخفاتيّة فبعيد يدفعه ذكر الغدوّ في الآية، و أما ظاهر الحديث فبالجهريّة أنسب و في الحمل عليه ما لا يخفى «وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ» عن ذكر اللّه أو عمّا أمرناك به في هذين الوقتين، أو مطلقا و هو أظهر، و مع ذلك يحتمل الوجوب حملا على عموم التوجه
[١] الوسائل ج ٥ ص ٤٢٦ الباب ٣٢ من أبواب صلاة الجماعة المسلسل ١٠٩٠٦ ثم لا تغفل عن مراجعة مسالك الافهام تفسير هذه الآية أيضا فإن فيه أيضا مطالب مفيدة و قد أشرنا في تعاليقنا عليه الى المصادر الأصلية للأحاديث و لم نكتف بذكر نقل الوسائل.