آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٦٥ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧٤
مسرّين و معلنين أى يعمّون الأوقات و الأحوال بالصدقة لحرصهم على الخير، فكلّما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها و لم يؤخّروا و لم يتعلّلوا بوقت و لا حال.
«فَلَهُمْأَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ» خبر الّذين و الفاء للسببيّة، و قيل للعطف و الخبر محذوف أي و منهم الّذين، و لذلك جوّز الوقف على «وَعَلانِيَةً» و فيه نظر، و «عند» ظرف مكان، و العامل فيه ما يتعلّق به اللام من «لهم» و ربما أشعر بتعظيم الأجر كأنه لا يقدر عليه و لا يعلمه إلّا ربّهم، فلا يوجد إلّا عنده.
«وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ» لا من فوت الأجر و لا من أهوال يوم القيمة، بل و ما قبلها «وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» على شيء من ذلك مع عظم تلك الأهوال و شدّة تلك الأحزان، كما هو معلوم من الآيات و الأخبار، فالإنفاق المذكور أمر عظيم عند اللّه و للّه عناية جليلة بحال الفقراء و إنفاعهم، بل الظاهر أنّهم لا يحزنون بوجه أصلا لا من خوف ضرر و لا من فوت مطمع، لا لأمر متأخّر و لا متقدّم، و لهذا نزل في من شأنه العصمة، حيث لم يكن منه تقصير من وجه:
فعن ابن عباس [١] نزلت الآية في علىّ عليه السّلام كانت معه أربعة دراهم فتصدّق
[١] و قد روى السيد البحراني قدس سره في غاية المرام الباب السابع و الأربعين و الباب الثامن و الأربعين اثنى عشر حديثا من طريق العامة و أربعة أحاديث من طريق الخاصة ص ٣٤٧ و ص ٣٤٨ و انظر أيضا تفسير البرهان ج ١ ص ٢٥٧ و نور الثقلين ج ١ ص ٢٤١ و سائر تفاسير الشيعة.
و انظر من كتب أهل السنة مجمع الزوائد ج ٦ ص ٣٢٤ و أسد الغابة ج ٤ ص ٢٥ و الرياض النضرة ج ٢ ص ٢٧٣ و نور الأبصار للشبلنجى ص ٧٨ و أسباب النزول للواحدي ص ٥٠ و لباب النقول ص ٤٢ و الدر المنثور ج ١ ص ٣٦٣ و فيه انه أخرجه عبد الرزاق و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن ابى حاتم و الطبراني و ابن عساكر من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن ابن عباس.
و تفسير ابن كثير ج ١ ص ٣٢٦ عن ابن ابى حاتم و ابن جرير من طريق عبد الوهاب و عن ابن مردويه بوجه آخر و تفسير الخازن ج ١ ص ١٩٦ و تفسير الكشاف ج ١ ص ٣١٩ و تفسير الرازي ج ٧ ص ٨٩ الطبعة الأخيرة و العجب انه ليس في الكاف الشاف ذيل الكشاف تخريج الحديث مع ما عرفت من الرواة من أهل السنة.