آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٨ - سورة التوبة(٩) آية ٥٤
أنّ المراد بعدم القبول عدم حصول الثواب و التقرب إلى اللّه، فلا تنافي ما يظهر من كلام الأصحاب من صحّة وقفهما و لزوم حكمه، نعم ظاهر الأصحاب ترتب الثواب على وقف الفاسق و نحوه فليتأمل.
و قد يستفاد عدم قبول كل ما يتقرب به إلى اللّه و تقع عبادة سواء الإنفاق و غيره لعدم قائل بالفرق كما صرح به جماعة و أما عدم الصحة فهو الظاهر في كلّ ما يستلزم صحته حصول الثواب كالعبادات المحضة نحو الصلاة و الصيام، فلا تبرئ بها الذمة أيضا و أما غيره فلا، فلا يقدح في ذلك أخذ حاكم الشرع الزكاة منهم قهرا مع الامتناع و حصول براءة الذمة من المال حينئذ كما هو ظاهر الأصحاب، فإنّ الظاهر أنّ هنا أمرين حق ماليّ كالدين و تأدية شرعية، فلم يتوقف الأول على الثاني، مراعاة لجانب ذي الحق كما هو مقتضى الأصل، و أما جبر تارك الصلاة عليها مع العلم بفسقه مثلا فلعلّه حفظا لأحكام الشرع من الخلل، و سدا لباب الجرأة على الخلاف، فلا يقدح بطلانها فافهم.
و قد تقدم القول بإشعار الآية بأن إتيان الصلاة كسلانا يقتضي عدم قبولها و كذا الإنفاق كرها، و قد أشرنا إلى أنّ الاشعار ينبغي أن يكون بعدم الإتيان إلا كذلك، و لا إشكال في ذلك على ما فصلنا، و إن كان خلاف ظاهر جمع من الأصحاب، خصوصا في الصلاة.
نعم لا يبعد فهم وجوب إتيان الصلاة غير كاسل فقد روى في الصحيح [١] عن أبي جعفر عليه السّلام و لا تقم إلى الصلاة متكاسلا و لا متناعسا و لا متثاقلا، فإنها من خلال النفاق، فان اللّه نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة و هم سكارى: يعنى سكر النوم، و قال للمنافقين «وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا».
[١] انظر نور الثقلين ج ١ ص ٤٠٠ و كذا العياشي ج ١ ص ٢٤٢ الرقم ١٣٤ عن زرارة عن ابى جعفر و في الكافي الباب الأول من باب الخشوع في الصلاة بوجه ابسط و هو في مرآت العقول ج ٣ ص ١١٩ و في الوسائل الباب ١ من أبواب أفعال الصلاة ج ٤ ص ٦٧٧ المسلسل ٧٠٨٣ و ما نقل المصنف شطر من الحديث و بهذا المضمون أحاديث أخر أيضا.