آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٨٣ - سورة المائدة(٥) آية ٩١
و لعب الميسر و ما يتعلّق به، و عبادة الأنصاب و تعظيمها، و ما يتعلّق بذلك، و الاستقسام بالأزلام، و ما يتعلّق به، حتّى لا يبعد أن يقال إنّ قبح تعاطي هذه الأشياء واصل إلى حدّ إذا نسب إليها جميعا النجاسة و القذارة يتبادر هو لا غير، خصوصا مع قرينة عدم قائل بنجاستها جميعا فتأمّل.
لا يقال: القائل بنجاسة الخمر كثير بل أكثر، و لا ريب أنّ مراعاة الحقيقة مع الإمكان أولى و المجاز معها أقرب، فينبغي أن يحمل الرجس بالنسبة إلى الخمر على حقيقته، و في البواقي على غيرها.
لأنّ هذا و إن كان مجازا لكنّه استعمال في الحقيقة و المجاز جميعا، و يحتاج فيه إلى وضع ثالث، و اعتبار عين كلّ من المعنيين في الوضع و الاستعمال، و مؤنة ذلك كثيرة غير لائق بأوضاع الألفاظ، و استعمالاتها، بل كاد أن لا يحتمله الوضع و لا
و العويصة في هذا الحديث انما هو في عد العاصر و المعتصر في كثير من نسخ الحديث اثنين و ان كان في بعض الأحاديث واحدا فليس في الخصال ذكر المعتصر انظر ص ٤٤٤ ط مكتبة الصدوق و كذا عقاب الأعمال ص ٢٩١ ط مكتبة الصدوق فأكثر الشارحين للحديث من كتب شرح الحديث و اللغة يقولون المعتصر من يعتصر لنفسه و العاصر من يعصر لغيره مثل كال و اكتال و قال بعضهم المعتصر حابسها في الأواني و الزجاجات و في المقاييس ج ٤ ص ٣٤٢ عصرت العنب إذا وليته بنفسك و اعتصرته إذا عصر لك خاصة.
و الذي يلوح لي ان العويصة انما تسببت حيث انهم قرءوا المعتصر بكسر الصاد و الا فلو قرئ بفتحها فتكون الكلمة على وزان اسم المفعول و اسم المكان من المزيد على وزن واحد فيكون اسم مكان و شمول اللعن لأصل الخمر فلا اشكال مضافا الى ان المعتصر بفتح الصاد على ما في أساس اللغة و المقاييس ج ٤ ص ٣٤٤ يكون بمعنى الملجإ أيضا بل في اللسان ان الاعتصار يجيء بمعنى الالتجاء فأنشد البيت المعروف:
لو بغير الماء حلقي شرق
كنت كالغصان بالماء اعتصارى
و عليه فيكون المراد من المعتصر التشكيلات التي يسمونه في هذه الأزمان بالرسومات.