آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٨١ - سورة المائدة(٥) آية ٩١
ثمّ الأمر بالاجتناب عن عينها ظاهرا و جعله سببا يرجى منه الفلاح، مشعرا بأنّ مباشرها لا يفلح مع إمكان أن يقال إنّ في لعلّ أيضا نحو تأكيد و إيماء بأنهم لما تقدّم منهم من ذلك، صاروا بعيدين عن الفلاح فافهم.
ثم أكّد ذلك ببيان ما فيهما من المفاسد الدنيويّة و الدينيّة ثمّ قرّر كلّ ذلك فقال «فَهَلْأَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» بصيغة الاستفهام مرتّبا على ما تقدّم من أنواع الصوارف، إيذانا بأنّ الأمر في المنع و التحذير بلغ الغاية، و أنّ الاعذار قد انقطعت.
ثمّ أمر بإطاعة اللّه و رسوله و حذّر عن المخالفة و هدّد على التولّي عن ذلك و غير ذلك.
و في اللباب ١ فروى أبو ميسرة أنّ عمر بن الخطّاب قال: اللهمّ بيّن لنا في الخمر بيان شفاء، فأنزل اللّه الآية الّتي في سورة البقرة «يَسْئَلُونَكَعَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ» الاية فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهمّ بيّن لنا في الخمر بيان شفاء،
فنزلت الّتي في النساء «ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى» فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهمّ بيّن لنا في الخمر بيان شفاء
فنزلت الّتي في المائدة «إِنَّمايُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ- إلى قولهفَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» فدعي عمر فقرئ عليه، فقال: انتهينا انتهينا. أخرجه الترمذي من طريقين، و قال هذا أصحّ، و أخرجه أبو داود و النسائي انتهى و العاقل يكفيه إشارة.
ثمّ في الآية أحكام لكن إيرادها هنا باعتبار الاستدلال لها على نجاسة الخمر و هو من وجهين:
الف- أنّه وصفه بالرجس، و هو وصف بالنجاسة لترادفهما، و لذلك يؤكّد ١- تفسير الخازن ج ١ ص ٤٨٥ و رواه في الترمذي كتاب التفسير انظر ج ٣ ص ٩٨ من تحفة الاحوذى و رواه أبو داود في كتاب الأشربة انظر عون المعبود ج ٣ ص ٣٦٤ و النسائي ج ٨ ص ٢٨٦ كتاب الأشربة و انظر في ذلك أيضا تعاليقنا على كنز العرفان ج ٢ من ص ١٤ الى ص ١٨ ففيها مطالب مفيدة.