آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٣ - سورة الذاريات(٥١) الآيات ١٥ الى ١٩
لياليهم تفوتهم لا يقومون فيها، كما قيل في الآية من أنّ معناها قلّ ليلة أتت عليهم إلّا صلّوا فيها، أي في قليل من اللّيالي ينامون فلا يصلّون، و ذلك لأنّ المراد حالهم في لياليهم.
و في المعالم ١: و وقف بعضهم على قوله «قَلِيلًا» أي كانوا من النّاس قليلا، ثمّ ابتدأ «مِنَاللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ» و جعله جحدا أي لا ينامون باللّيل، بل يقومون للصّلاة و العبادة، و هو قول الضحّاك و مقاتل، هذا و لا يخفى أنّه يمكن كون «ما» حينئذ زائدة أو موصولة أو مصدرية كما تقدّم، و لا يتعين حمله على النّفي كما نقل، هذا.
و عن الكلبيّ و مجاهد و مقاتل «وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» يصلّون و ذلك أنّ صلاتهم لطلب المغفرة، و قيل الاستغفار في الوتر، و الظاهر الإطلاق كما تقدّم و خصّ الاستغفار بالسّحر مطلقا و مقيّدا في الأخبار كثيرا، لمزيد الاهتمام بالاستغفار و شرف الوقت، و استعداد الشّخص فيه غالبا.
و في عدّة الدّاعي في أشرف الأوقات، و أما الثّلث الأخير فمتواتر، قال رسول اللّه ٢ صلّى اللّه عليه و آله: إذا كان آخر اللّيل يقول اللّه سبحانه: هل من داع فأجيبه؟
هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟
و روى إبراهيم بن أبي محمود ٣ قال: قلت للرضا عليه السّلام: ما تقول في الحديث الذي يرويه النّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى ينزل في كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا؟ فقال عليه السّلام: لعن اللّه المحرّفين الكلم عن مواضعه، و اللّه ما قال رسول اللّه كذلك إنّما قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى ينزل ملكا إلى السّماء الدّنيا في كلّ ليلة في الثّلث الأخير، و ليلة الجمعة في أوّل اللّيل، فيأمره فينادي هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ يا طالب ١- و كذا في اللباب ج ٤ ص ١٨١.
٢- الوسائل الباب ٢٥ من أبواب الدعاء ج ٤ ص ١١١٨ المسلسل ٨٧٥٢ و مثله في الباب ٣٠ ص ١١٢٥ المسلسل ٨٧٨٤ عن عدة الداعي.
٣- الوسائل الباب ٤٤ من أبواب صلاة الجمعة ج ٥ ص ٧٢ المسلسل ٩٦٦١.