آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤ - سورة المائدة(٥) آية ٦
و كذا اللام المقدّر بعدها «أن» بعد فعل الأمر و الإرادة كقوله تعالى «وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ».
و «لِيُتِمَّنِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ» أي ليتمّ بشرعه ما هو مطهّر لأبدانكم أو مكفّر لذنوبكم نعمته عليكم في الدين، أو ليتمّ برخصه إنعامه عليكم بعزائمه، و ربما كان في هذا تنبيه على أن الصلاة بلا طهارة غير تامة، فربما احتمل أن يراد بالنعمة الصلاة أو شرعها.
فمن لم يكن في بيته قهرمانة
فذلك بيت لا أبا لك ضائع
و أمثلتها كثيرة؛ راجع المصادر التي نسردها بعيد ذلك، فخرجت تلك الكلمة مخرج المثل و لذلك تقال لكل أحد من ذكر و أنثى أو اثنين أو جماعة و تقال لمن له أب و لمن ليس له أب، و يراد بهذه الكلمة المدح في الأكثر معناه لا كافي لك غير نفسك و قد تذكر بمعنى جد في أمرك و شمر، لان من له أب أتكل عليه في بعض شأنه و عاونه أبوه و من ليس له أب جد في الأمر جد من ليس له معاون.
و قد يطلق الكلمة في الاستعمال موضع استبعاد ما يصدر من المخاطب من فعل أو قول و مثله لا أخا لك أى ليس لك من يكفيك و يعين عليك.
و أما كلمة لا أم لك فتستعمل في مقام الذم و هي شتم. اى ليس لك أم حرة أو أنت لقيط لا يعرف لك أم، و يستعمل لا بك بحذف الهمزة، و لا أباك و لا أبك و لا أب لك و في اللسان، و قال الفراء قولهم لا أبا لك كلمة تفصل بها العرب كلامها.
قال المحقق السيد على المدني في الحدائق الندية بحث أحكام المضاف ص ١٠٥ ط ١٢٧٤ ما يعجبنا نقله بعين عبارته.
فائدة في نحو لا أبا لك ثلاثة مذاهب: أحدها أن أبا مضاف الى ما بعد اللام، و الخبر محذوف، و اللام زائدة بين المتضايفين، تحسينا للفظ، و رفعا لوقوع اسم لا معرفة في الظاهر و الدليل على زيادتها أنها قد جاءت في قوله:
أ بالموت الذي لا بد أنى
ملاق لا أباك تخوفيني
و هذا مذهب سيبويه و الجمهور.
الثاني ان اللام غير زائدة، و أنها و ما بعدها صفة لما قبلها، فتتعلق بكون محذوف، و أنهم نزلوا الموصوفة منزلة المضاف لطوله، بصفته و مشاركته للمضاف في أصل معناه، إذ معنى أبوك و أب لك واحد، و هذا مذهب هشام و كيسان و ابن الحاجب و ابن مالك.