آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٠٩ - سورة آلعمران(٣) آية ١٩٤
أن لا يكون من الموعودين بسوء عاقبة أو قصور في الامتثال، فهو طلب التوفيق في تكميل ما يكونون به من الموعودين و ما يحفظ عليهم أسباب إنجاز الوعد أو هو باب من اللجإ و التضرع إلى اللّه و الخضوع و التعبّد له كما كان الأنبياء و أكابر الأولياء يستغفرون و يبكون و يظهر منهم الخوف العظيم من العقاب مع عدم ذنب و تقصير بل يقصدون بذلك التذلّل و التضرّع و اللّجإ الذي هو سيماء العبوديّة.
و قيل: إن الكلام و إن خرج مخرج المسئلة، لكن المراد به الخبر أى توفّنا مع الأبرار لتؤتينا ما وعدتنا به على رسلك، و لا تخزينا يوم القيمة لأنهم علموا أن ما وعد اللّه به حق، و لا بد أن ينجزه، و قيل الموعود النصر على الأعداء و انما سألوا تعجيله.
وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ أي لا تفضحنا فيه بوجه بأن تعصمنا مما يقتضيه و توفّقنا لما يبعدنا عنه، أو أن تعفو فلا تفعل.
إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ باثابة المؤمن و عدم خزيه و إجابة الداعي، و الجملة استئناف في مقام التعليل لما تقدم، أي تفعل بنا ذلك لأنك وعدتنا و أنت لا تخلف الميعاد، و قيل يمكن كونه خبرا بمعنى الدعاء فيكون تأكيدا لما تقدم، و عن ابن عباس الميعاد البعث بعد الموت.
و في المجمع: و قد اشتهرت الرواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنه لما نزلت هذه الآيات قال: ويل لمن لاكها بين فكّيه و لم يتأمّل ما فيها، و ورد عن الأئمّة من آل محمّد- عليهم السّلام الأمر بقراءة هذه الآيات الخمس وقت القيام بالليل للصلاة، و في الضجعة بعد ركعتي الفجر.
و روى محمّد بن علي بن محبوب عن العبّاس بن المعروف عن عبد اللّه بن المغيرة عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام و ذكر صلاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: كان يأتي بطهور فيخمّر عند رأسه، و يوضع سواكه تحت فراشه، ثمّ ينام ما شاء اللّه، فاذا استيقظ جلس ثمّ قلب بصره في السماء ثم تلا الآيات من آل عمران «إِنَّفِي خَلْقِ