آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٦٨ - سورة الأنفال(٨) آية ١١
الأنفالوَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ١.
كأنّ المراد بتطهير اللّه إيّاهم توفيقهم للطهارة، و قيل: الحكم به بعد استعمال الماء على الوجه المعتبر، و «لِيُطَهِّرَكُمْ» إما إشارة إلى إزالة الخبث «وَيُذْهِبَ» إمّا إلى إزالة الحدث، أو إلى نوع منه، أو منهما، و الأوّل إلى الكلّ، غير ذلك أو مع ذلك فيكون الثاني تصريحا بما علم ضمنا أو الأمر على عكس الأوّل ٢ أو الأوّل إشارة إلى الكلّ كملا، و الثاني إلى رفع الوسوسة، و على كلّ حال دلالتها على أنّ الماء طاهر مطهّر يتطهّر به من الأحداث و الأخباث ظاهرة. [خصوصا على مقتضى سبب النزول كما يأتي.
أما الاستدلال على نفى إفادة غير الماء الطهارة لا من الحدث و لا من الخبث بدلالتها على الامتنان بإنزال الماء لتطهيرهم، فلا يكون غير الماء مفيدا ذلك، و إلا لكان ذكر الأعمّ أولى.
ففيه أن ذكر الماء ربّما كان تنصيصا للواقع، مع كون الماء أقوى في هذا المعنى و أظهروا عمّ نفعا و أكثر. بل لم يكن يستجمع تلك الفوائد المقصودة المهمة إلّا الماء، بل إنّما كان مطلوبهم خصوص الماء كما لا يخفى. و أيضا لو سلّم المفهوم حينئذ فغاية ما يلزم منه أن لا يكون غير الماء مطهرا مطلقا فتدبر].
و في الكشّاف: رجز الشيطان وسوسته إليهم [٣] و تخويفه إيّاهم من العطش، و قيل الجنابة لأنّها من تخييله، و قرئ «رجس الشيطان» و ذلك أنّ إبليس تمثّل
[٣] انظر الكشاف ج ٢ ص ٢٠٣ و في فقه اللسان لكرامت حسين من ص ٢٨٥ الى ص ٢٩١ ج ١ ما حاصله ان الوجس مصدر يحكى الصوت الخفي مثل الرجس و الرجس القذر من ذلك الصوت الخفي الحادث للمستقذر و قد يعبر به عن الحرام و الفعل القبيح و العذاب و اللعنة و الكفر و النجس مصدر فرعى مشتق من رجس صار أصلا في النجاسة بعد كونه حاكيا لصوت يسمع عند الاستقذار و الرجز مصدر فرعى من رجس بمعنى الصوت الخفي من المستقذر ثم أطلق على القبيح شركا كان أو عبادة الأوثان و رجز الشيطان وساوسه.
١- الأنفال: ١١.
٢-
يعنى أن يذهب إشارة إلى إزالة الخبث و ليطهر إشارة إلى إزالة الحدث.