آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٢ - سورة الإسراء(١٧) آية ١١٠
أن نخلّص للّه الدّعوة إذا دخلنا المساجد، و قيل: يعنى بقاع الأرض كلّها لأنّها جعلت للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله مسجدا، و قيل: المراد بها المسجد الحرام لأنّه قبلة المساجد، و منه قوله تعالى «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ» و قيل السجدات فهي جمع مسجد بالفتح مصدرا بمعنى السّجود.
بني إسرائيل [١١٠]وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا.
في الكشاف ١ لا تجهر بقراءة صلاتك على حذف المضاف، و لا لبس من قبل أنّ الجهر و المخافتة صفتان يعتقبان على الصوت لا غير، و الصّلاة أفعال و أذكار، و كان ٢ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يرفع صوته بقراءته، فاذا سمعه المشركون لغوا و سبّوا، فأمر بأن يحفض من صوته، و المعنى و لا تجهر حتى تسمع المشركين، و لا تخافت بها حتّى لا تسمع من خلفك، و ابتغ بين الجهر و المخافتة سبيلا وسطا.
و في المجمع ٣ أحد الأقوال أنّ معناه لا تجهر بإشاعة صلاتك عند من يؤذيك، و لا تخافت بها عند من يلتمسها منك عن الحسن، و روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان إذا صلّى جهر في صلاته حتّى يسمع المشركون فشتموه و آذوه فأمره سبحانه بترك الجهر، و كان ذلك بمكّة في أوّل الأمر، و به قال سعيد بن جبير، و روي ذلك عن أبي جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السّلام.
هذا، و ظاهر قول الحسن أنّ الجهر بها إظهارها من غير تقدير مضاف هو القراءة، و إن كان بسببها كما لا يخفى و الرواية عنهما عليهما السّلام على ما أوردها لا يستلزم كون الجهر و الإخفات على ما تضمّنه قول الحسن أو الكشاف، و إن كانت الرواية من طرقهم على وفق الكشاف.
١- الكشاف ج ٢ ص ٧٠٠.
٢- كنز العرفان ج ١ ص ١٢٩ و انظر أيضا الطبري ج ١٥ من ص ١٨٤ الى ص ١٨٦ و البرهان ج ٢ ص ٤٥٣.
٣- المجمع ج ٣ ص ٤٤٦.