آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٦ - سورة المائدة(٥) آية ٦
لا يظهر له ناسخ و إطباق الجمهور على أنّ المائدة ثابتة لا نسخ فيها، و ما روي عنه عليه السّلام «إنّ المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلّوا حلالها و حرّموا حرامها» يدفعه ١ اعتبار الحدث في التيمم في الآية، فإنّه لا يكون إلّا مع اعتباره في الوضوء كما لا يخفى.
و قيل للندب مستشهدا بما روي في استحباب الوضوء لكلّ صلاة من فعله عليه السّلام و غيره، و يدفعه مع ما تقدّم من اعتبار الحدث في التيمّم في الآية قوله «وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» إذ لا مجال للندب فيه مع أنّ الظاهر اتحاد الأمرين في الوجوب أو الندب، و أيضا الوضوء على المحدثين للصلاة واجب فكيف يصحّ الندب مطلقا و لو أريد بالصلاة مطلقها فاستحباب الوضوء لكلّ صلاة سنّة أو مستحبّة للمتوضّئ غير واضح، و كأنّ الباعث على هذين القولين الفرار من محذور العموم، و قد عرفت أنّ التقيد بالمحدثين أوضح.
و ما يقال من حمل الأمر على ما يعمّ الوجوب و الندب من الرجحان المطلق [٢]
ذاته من غير أن يعتبر هناك توقع بالفعل من متوقع أصلا، و استعمال الكلمتين في القرآن من هذا القبيل.
و ان أبيت إلا عن كون معناهما الحقيقي التوقع بالفعل، فاجعلهما في تلك الموارد التي يراد صلاحية المورد للتوقع لا فعليته استعارة تبعية أو أجعل الجملة من الاستعارة التمثيلية ذكر من المشبه به ما هو العمدة، اعنى كلمة لعل و عسى أو أجعل الاستعارة بالكناية و اجعل كلمة لعل و عسى من ذكر لازم المشبه به، و على أى فالمراد صلاحيته المحل بالذات للتوقع لا حصوله من متوقع حتى يمتنع من اللّه و يحتاج إلى التأويل.
و سيشير المصنف إلى الاشكال و الجواب في تفسير الآية «ياأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا» و الحق ما ذكرناه.
[٢] و للعلامة النائيني قدس سره في بحث الأمر بيان قد تلقاه من تأخر عنه كالمرحوم أية اللّه المظفر طاب ثراه و سماحة الآية العلامة الخوئي مد ظله بالقبول و هو بمكان من الحسن ينحل به ما استشكل المصنف هنا و خلاصة البيان أن الأمر ظاهر في الوجوب إذا كان مجردا
١- انظر تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ٣٧ و ص ٣٨.