آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٨ - سورة المائدة(٥) آية ٦
مجازا جائزا مع البيان النبويّ، لكن بدون قرينة في الكلام بعيد جدا، و إن لم يقصد به ذلك فلا يكون المنع من الترك مطلوبا به، و هو مع كونه خلاف الظاهر من كون الأمر للوجوب لا يناسب حمل بقية الأوامر على الوجوب، كما لا يخفى.
و ينافي سياق الآية، فإنّ الظاهر كما يدلّ عليه عجز الآية أنّه مسوق لأمر عظيم و لذلك لم يذكر فيها إلّا ما هو واجب في الوضوء، و بالجملة لا ريب في كون الأمر هنا للوجوب، و أنّه مخصوص بالمحدثين ففي الآية دلالة على وجوب الوضوء بل الطهارة مطلقا للصلاة، و أنّه شرط فيها، لأنه مأمور بالطهارة قبل الصلاة، و الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، و قد يفهمه العرف أيضا فكأنّه قال لا تصلّوا إلّا بطهارة.
فإن قلنا: الصلاة على إطلاقها فيلزم من أشراطها فيها استحبابها للمستحبّة منها، و وجوبها للواجبة منها، و لكن لمّا كان الأمر مشروطا بإرادة منتهية إلى فعل الصلاة مع كونه للوجوب، وجب أن يجب للصلاة عند ذلك، فيجب للصلاة الواجبة لهذا و للاشتراط، و للصلاة المندوبة أيضا كما قيل عند ذلك، فيعاقب على تركه أيضا يعاقب على فعلها بمقتضى الاشتراط، و إنّما يستحبّ لها قبل ذلك فتأمل.
و قد يستدلّ بالاشتراط على وجوب قصد إيقاعه للصلاة مستشهدا بالعرف، و فيه نظر، ثمّ فيها دلالة على وجوب أمور في الوضوء:
الف- غسل الوجه، و أنّه أوّل أفعال الوضوء، فلا يجوز تأخير النيّة عنه، و لا تقديمها مع عدم بقائها عنده إلّا بدليل، و لا يدلّ على تعيين مبدء و لا على ترتيب بين أجزاء الوجه، نعم نقل أنّ فعلهم عليهم السّلام كان من الأعلى إلى الأسفل [١] و هو المأنوس يسرا و عادة، فهو الاحتياط، لكن يكتفى بما يصدق ذلك معه عرفا، و لا على وجوب
[١] فإنك ترى في كثير من أحاديث الوضوء البيانية «فأسدله على وجهه من أعلى الوجه» كما في الحديث ٦ و ١٠ من الباب ١٥ من الوضوء من الوسائل المسلسل في ط الإسلامية ١٠٢٥ و ١٠٢٩ و في بعض الاخبار الأمر بالغسل من الأعلى كما في الرقم ٢٢ من الباب المسلسل ١٠٤١ و ان كان التعبير في هذا الحديث بالمسح، الا أن المراد به الغسل قطعا.