آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩ - سورة المائدة(٥) آية ٦
فيها اشتباها على غير المحصّل، لكن كلام كثير من الأصحاب في المعنى الثاني أصرح من أن يصح فيه ذلك، و الحكم به مشهور بين الأصحاب حتّى ادّعى الشهيد في الذكرى إجماعنا عليه، و هو ظاهر جماعة أيضا. نعم الروايات يحتمل ذلك و ربّما أمكن الجمع بين الروايات و عبارات الأصحاب بالحمل على أنّه العظم الناتئ على ظهر القدم عند المفصل [١] حيث يدخل تحت عظم الساق بين الظنبوبتين غالبا، فيتّحد الإشارة إليه و إلى المفصل كما في الرواية عن الباقر عليه السلام [٢] لكن يخالفه صريح عبارات جمع فتأمل.
و أما الثالث فقد ذهب إلى حمل ما في الآية عليه جمهور العامة إلّا محمّد بن الحسن و من تبعه من الحنفيّة و بعض الشافعيّة و استدلّوا بما لو تمّ لدلّ على صحة إطلاقه عليه و احتجّوا أيضا بقول أبى عبيد «الكعب هو الذي في أصل القدم ينتهى الساق إليه بمنزلة كعاب القنى» و لا يخفى أن قوله في أصل القدم نصّ في المعنى الثاني و لهذا استدلّ به عليه بعض أصحابنا.
و في لباب التأويل بعد نقله المسح عن ابن عباس و قتادة و أنس و عكرمة و الشعبيّ أنّ الشيعة و من قال بمسح الرجلين، قالوا الكعب عبارة عن عظم مستدير على ظهر القدم، و يدلّ على بطلان هذا أن الكعب لو كان ما ذكروه لكان في كلّ رجل كعب واحد فكان ينبغي أن يقول «إلى الكعاب» كما قال «إِلَىالْمَرافِقِ».
و فيه أنه كما صحّ جمع المرفق بالنظر إلى أيدي المكلّفين و تثنية الكعب بالنظر
[١] و لعله الأصوب انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج ١ ص ١٨ و مسالك الافهام ج ١ ص ٥٨
[٢] إشارة إلى الرواية المروية في التهذيب ج ١ ص ٥٧ الرقم ١٩٠ عن ميسر عن ابى جعفر الى ان قال ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال هذا هو الكعب و أومأ بيده الى أسفل العرقوب ثم قال هذا هو الظنبوب و هو في الوسائل الباب ١٥ من أبواب الوضوء. الحديث ٩ و في ط الإسلامية ج ١ ص ٢٧٥ المسلسل ١٠٢٨ و روى مثلها العياشي عن عبد اللّه بن سليمان عن ابى جعفر ج ١ ص ٣٠٠ الرقم ٥٦ و العرقوب على ما في اللسان العصب الغليظ الموتر فوق عقب الإنسان و الظنبوب حرف الساق اليابس من قدم الإنسان و قيل الساق و قيل هو عظمه.