آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٥ - سورة المزمل(٧٣) آية ٦
الآية روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: يقال لصاحب القرآن: اقرء و ارق، و رتّل كما كنت ترتّل في الدّنيا، فان منزلتك عند آخر آية تقرأها ١.
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا.
هذه الآية اعتراض، و يعني بالقول الثّقيل القرآن، و ما فيه من الأوامر و النواهي الّتي هي تكاليف شاقّة ثقيلة على المكلّفين، خاصّة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لانّه متحمّلها بنفسه، و محمّلها لأمّته، فهي أثقل عليه و أبهظ له فيحتاج في ضبط ذلك و تأديته إلى قيام الليل.
و أراد بهذا الاعتراض أنّ ما كلّفه من قيام اللّيل من جملة التّكاليف الثقيلة الصّعبة الّتي ورد بها القرآن، لانّ اللّيل وقت السّبات و الرّاحة، فلا بدّ لمن أحياه من مضادّة لطبعه و مجاهدة لنفسه، و قيل نزوله أو تلقّيه.
عن ابن عبّاس: كان إذا نزل عليه الوحي ثقل عليه و تربّد له جلده، و عن عائشة رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فينفصم عنه و انّ جبينه ليرفض عرقا ٢ و عن الحسن: ثقيل في الميزان، و قيل ثقيل على المنافقين، و قيل كلام له وزن و رجحان، فيحتاج الى مزيد تدبّر و تأمّل و وقت لائق بذلك، فلا بدّ من قيام الليل.
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا.
ناشئة اللّيل: النفس النّاشئة باللّيل الّتي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، أي تنهض و ترتفع، من نشأت السحابة: إذا ارتفعت، و نشأ من مكانه إذا نهض.
أو قيام اللّيل، على أنّ الناشئة مصدر من نشأ إذا قام و نهض، و يدلّ عليه ما صحّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام هي قيام الرّجل عن فراشه لا يريد به إلّا اللّه، و ما روي عن عبيد بن عمير قلت لعائشة: رجل قام من أوّل اللّيل أ تقولين له قام ناشئة من اللّيل ١- المجمع ج ٥ ص ٣٧٧.
٢- الكشاف ج ٤ ص ٦٣٨.