آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣ - سورة المائدة(٥) آية ٦
في باب الطهارة، و لذلك لم يوجب على المحدث الغسل، و اكتفى عند عدم وجدان الماء من غير حرج أو حصول حرج في استعماله بالتيمم و لم يوجب فيه إيصال الصعيد إلى جميع البدن، و لا إلى جميع أعضاء الوضوء، و لا جميع أعضاء التيمّم، و لكن يريد أن يطهّركم من الذنوب أو من الأحداث، أو منهما، أو و غيرهما بما يليق بكم، و لا يضيق عليكم، كما أمركم علي الوجه المذكور.
قال القاضي ١ أي ما يريد الأمر بالطهارة للصلاة أو الأمر بالتيمّم تضييقا عليكم، و لكن يريد ذلك لينظّفكم أو يطهّركم من الذنوب، فان الوضوء تكفير للذنوب، أو ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم التطهّر بالماء، فمفعول يريد في الموضعين محذوف و اللام للعلّة، قال: و قيل مزيدة أي اللّام و هو ضعيف، لأنّ أن لا يقدّر بعد المزيدة و هو سهو منه، فإنّه قال [٢] في تفسير قوله «يُرِيدُاللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ» أنّ يبيّن مفعول يريد، و اللام مزيدة لتأكيد معنى الاستقبال اللازم للإرادة، و هو تناقض.
و قال المحقق الرضى قدس اللّه سره: إن اللام زائدة في لا أبا لك عند سيبويه [٣]
[٢] انظر البيضاوي ج ٢ ص ٨٠ و اختلفوا في اللام في مثل هذه الموارد على ثلاثة أقوال الأول أنه قد تقام اللام مقام ان في أردت و أمرت فيقال أردت أن تذهب و أمرتك أن تقوم و أردت لتذهب و أمرتك لتقوم قال اللّه تعالى يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِيُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا و قالوَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ يريد أمرنا أن نسلم و أمرت أن أعدل و قال الشاعر.
أمرت لانسى ذكرها فكأنما
تمثل لي ليلى بكل سبيل
الثاني ان في الآية و أمثالها إضمارا و مفعول يريد محذوف و التقدير يريد إنزال هذه الآيات ليبين لكم و هكذا.
الثالث ان اللام زائدة مؤكدة لمعنى مدخولها أو مؤكدة لمعنى الاستقبال في مدخولها انظر في ذلك التفاسير تفسير الآية ٢٦ من سورة النساء و الكامل للمبرد ج ٣ ص ٨٢٣ ط مطبعة الحلبي و المغني حرف اللام و الاشمونى بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ج ٣ ص ٢٣٩ و شرح الرضى على الكافية ج ٢ ص ٣٢٩.
[٣] لا أبا لك كلمة تستعملها العرب كثيرا في النثر و الشعر قال الشاعر:
١- انظر البيضاوي ج ٢ ص ١٣٩ ط مصطفى محمد.