آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٥ - سورة الأحزاب(٣٣) آية ٥٦
فان قلت: فما تصنع بقوله «وَمَلائِكَتُهُ» و ما معنى صلاتهم؟ قلت: هي قولهم اللّهمّ صلّ على المؤمنين، جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة، كأنّهم فاعلون الرّحمة، أو الرأفة، و نظيره قولك حيّاك اللّه أي أحياك و أبقاك، و حيّيتك أي دعوت لك بأن يحييك اللّه، لأنّك لاتّكالك على إجابة دعوتك، كأنك تبقيه على الحقيقة، و كذلك عمرك اللّه و عمّرتك و عليه قوله تعالى «إِنَّاللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ» الآية أي أدعو اللّه بأن يصلّي عليه.
ثمّ قال في تفسير الآية أي قولوا الصلاة على الرّسول، و السلام و معناه الدّعاء بأن يترحم عليه اللّه و يسلّم، و نحو ذلك في الجوامع في قوله «هُوَالَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ» أمّا هنا فقال: صلاة اللّه سبحانه ما يفعله به من إعلاء درجاته و رفع منازله و تعظيم شأنه، و غير ذلك من أنواع كراماته، و صلاة الملائكة عليه مسئلتهم اللّه عزّ اسمه أن يفعل به مثل ذلك «صَلُّواعَلَيْهِ» أي قولوا اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم انتهى.
و كأنه أورد هذا القول على طريق التمثيل و إشارة إلى أنّ الأولى اتّباع المنقول فلا اختلاف و اللّه أعلم. و القاضي جعل الصلاة من الجميع بمعنى الاعتناء بإظهار شرفه و تعظيم شأنه، و كأنّه لكونه قدرا مشتركا بين الجميع و سببا للمعنى المشهور بالنّسبة إلى كلّ. و في الكنز ١ الصلاة و إن كانت من اللّه الرّحمة فالمراد بها هنا هو الاعتناء بإظهار شرفه و رفع شأنه، و من هنا قال بعضهم تشريف اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله بقوله «إِنَّاللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» أبلغ من تشريف آدم بالسّجود له هذا.
و كأنّه لا نزاع أنّه يراد هنا طلب الصلاة من اللّه سبحانه بالقول، قال القاضي:
اعتنوا أنتم أيضا فإنّكم أولى بذلك، و قولوا اللّهمّ صلّ على محمّد، و هو ظاهر الكنز أيضا.
إذا تقرّر ذلك فظاهر الآية وجوب الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في الجملة: في ١- انظر كنز العرفان ج ٢ ص ١٣١ و تعاليقنا عليه.