آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٩ - سورة المائدة(٥) آية ٦
المسّ باليد و لا الدلك، و لا على وجوب التخليل بعد غسل الظاهر من البشرة، أو الوجه مطلقا خفيفة كانت اللحية أو كثيفة كما دلّت عليه روايات صحيحة، و لا على التكرار، و لا عدمه بل حكمه ثانيا و ثالثا معلوم من الاخبار.
و يدلّ على تعيين الماء للغسل للعرف، و يكشف عنه قوله «فَلَمْتَجِدُوا ماءً» و يجب ان يكون مباحا، فان استعمال غيره غصب، و هو منهيّ يستلزم الفساد في العبادة على أنّ الشيء الواحد عندنا لا يكون منهيّا مأمورا به كما تقرّر في الأصول.
ب- غسل الأيدي فالظاهر وجوب غسل اليد الزائدة، سواء فوق المرفق أو تحته و إن تميّزت عن الأصليّة لتسميتها يدا و ما لم يسمّ يدا يغسل ما كان منه تحت المرفق أو فيه على ما يأتي، و «إلى» ههنا إمّا بمعنى «مع» فيجب غسل المرفق كما هو المشهور، أو لانتهاء غاية المغسول لا الغسل على موضوعها اللغوي، فإنّ إجماع الأمة على جواز الابتداء من المرفق، فقيل إنّها تفيد الغاية مطلقا، و دخولها في الحكم أو خروجها منه لا دلالة لها عليه، و إنّما ذلك بدليل من خارج، فلما كانت الأيدي متناولة لها، حكم بدخولها احتياطا.
و قيل إلى من حيث أنها تفيد الغاية تقتضي خروجها، و إلّا لم يكن غاية كقوله «فَنَظِرَةٌإِلى مَيْسَرَةٍ» «ثُمَّأَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ» لكن لمّا لم تتميّز الغاية هاهنا عن ذي الغاية، وجب إدخالها احتياطا.
و قيل إنّ الحدّ إذا لم يكن من جنس المحدود لم يدخل كما في الأمثلة المتقدمة و إذا كان من جنس المحدود دخل فيه كما في الآية، و إذ لم يؤخذ في القيل الأوّل كون الأيدي متناولة لها كما في الكشاف، كان وجها رابعا أو ثالثا ١ فافهم.
ثمّ إن قلنا إنّها بمعنى «مع» أو أنّ الغاية داخلة لا من باب المقدّمة، وجب إدخال ما يتوقف عليه غسل جميع المرفق من باب المقدّمة كما لا يخفى، ثمّ لو لم يكن هناك مرفق و احتمل اعتبار ما لو كان له مرفق، لكان الظاهر غسله، و اعتبار ما لو كان ١- و ظهور اتحاد الأول و الثالث على ما قرر أولا. منه قدس سره.