آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٨٠ - سورة المائدة(٥) آية ٩٠
و منها تعميم الحكم لباقي المساجد كما ذهب إليه مالك، و هو غير صريح الآية فيحتاج إلى دليل، و ذهب الشافعيّ إلى الاختصاص بالمسجد الحرام، و أجاز دخولهم في غيره، ثمّ قوله «بَعْدَعامِهِمْ هذا» في الكشّاف بعد حجّ عامهم هذا، و لا يخفى عدم الاحتياج إلى هذا التقدير مع كونه خلاف الأصل، و ذلك العام قيل سنة حجّة الوداع و الأصحّ أنّه سنة تسع من الهجرة، حين بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر ببراءة ثمّ أمر اللّه بعزله و ألّا يؤدّيها عنه إلّا هو أو رجل منه، فبعث عليّا عليه السّلام.
[تحريم الخمر و نجاستها]
المائدة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ.
في المجمع: الخمر عصير العنب المشتدّ، و هو العصير الذي يسكر كثيره، و عن ابن عباس أنّ المراد جميع الأشربة الّتي تسكر، و هذا هو الذي تقتضيه روايات أهل البيت عليهم السّلام، و الميسر القمار، و الأنصاب أحجار أصنام كانوا ينصبونها للعبادة و يذبحون عندها، و الأزلام هي القداح الّتي كانوا يستقسمون بها، و الرّجس بالكسر القذر و المأثم، و كلّ ما استقذر من العمل، و العمل المؤدّي إلى العذاب، قاله في القاموس.
و الظاهر أنّه حقيقة في الأوّل دون البواقي و إفراده هنا لأنه جنس، أو لأنه خبر للخمر، و خبر البواقي محذوف من جنسه، لدلالته عليه، أو خبر للمضاف المحذوف أي تعاطى الخمر إلخ، و احتمل كونه خبرا عن كلّ واحد من عمل الشيطان لأنه نشأ من تسويله و تزيينه، و هو صفة أو خبر آخر.
«فَاجْتَنِبُوهُ» أي ما ذكر، أو تعاطيها، أو الرجس، أو عمل الشيطان، أو كلّ واحد «لَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ» سبب الاجتناب.
و في الآية في تحريم الخمر و الميسر وجوه من المبالغة من مخاطبتهم أولا ب «ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» و الإتيان بانّما الدالّ على حصر الأوصاف بل الحقيقة أيضا، و المقارنة للانصاب المشعر بالكفر المحض، و الأزلام الّتي هي من شعار الكفّار، و التقديم عليهما و تسميتها رجسا، و جعلها من عمل الشيطان المؤذن بأنّها شرّ محض.