آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧٩ - سورة التوبة(٩) آية ٢٨
المسجد و الحرم، لاقتضاء حالهما ذلك فافهم.
و هنا أحكام أخر منها أنّ الكافر مكلّف بالفروع، و منها عدم جواز إدخال مطلق النجاسة المسجد الحرام للتفريع كما ذهب إليه العلّامة في المساجد مطلقا، و يؤيّده وجوب تعظيم شعائر اللّه و ما روى عنه صلّى اللّه عليه و آله جنّبوا مساجدكم النجاسة ١.
و ما يقال من أنّ الآية ليست صريحة لاختصاص الحكم بنجاسة الشرك و لم يثبت وجوب تعظيم الشعائر إلى هذه المرتبة، و الرواية لا يعرف سندها فضلا عن صحّتها.
ففيه أنّ الظاهر أنّ وصف النجاسة هو علّة حرمة القرب من المسجد، و يؤيّده أصل قلّة الحذف في الكلام، و أنّ تعليق الحكم بالوصف المناسب يدلّ على علّيته، و الظاهر عدم انضمام علّة العلّة في التفريع على العلّة و التعليل بها على أنّ الأصل عدم مدخليّة غير ما علم من التعليق.
و أما الخبر فمشهور جدا معمول عليه عند الخاصّة و العامّة مع روايات أخر يعضدها.
و أكثر الأصحاب على اختصاص الحرمة بالمتعدّي حملا لما تقدّم على ذلك لبعض الروايات، و أنّ ذلك يتحقّق به تعظيم الشعائر و تجنيب المسجد النجاسة فتأمّل فيه.
و منها عدم تمكين المسلمين لهم من ذلك، بمعنى منعهم، حتّى قيل: هو المراد بالنهي، و يقتضي ذلك تصدير الآية بيا أيّها الّذين آمنوا، و بيان كون المشركين نجسا لهم، و قوله تعالى بعد ذلك «وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً».
و منها إزالة النجاسة عنه مطلقا كما ينبّه عليه ما تقدّم في الحكمين المتقدّمين.
و منها منع الكلب و الخنزير من دخول المسجد الحرام كذلك و وجوب الإخراج و كذلك المرتدّ و غيره من الكافر الموحّد على القول بنجاستهم.
١- راجع البحث في الحديث تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ١٠٣ و على اى فالحديث و ان كان مرسلا لكنه منجبر بعمل الأصحاب حيث انهم استندوا في الحكم الى الحديث.