آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٤ - سورة التوبة(٩) آية ٨٤
و أيضا لما أسر العبّاس يوم بدر، لم يجدوا له قميصا على طوله و كان طويلا فكساه عبد اللّه هذا قميصه، أو إجابة إلى مسئلته إيّاه، فقد روى ذلك، و كان عليه السّلام لا يردّ سائلا، و كان يتوفّر على دواعي المروة و يعمل بعادات الكرام، أو إكراما لابنه:
فقد روي أنّه قال: أسئلك أن تكفّنه في بعض قمصانك، و أن تقوم على قبره لا يشمت به الأعداء.
و روى محمّد بن يعقوب في الحسن [١] عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لما مات عبد اللّه أبيّ بن سلول حضر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جنازته فقال عمر لرسول اللّه: يا رسول اللّه أ لم ينهك اللّه أن تقوم على قبره؟ فسكت، فقال: يا رسول اللّه أ لم ينهك اللّه أن تقوم على قبره؟
فقال له: ويلك ما يدريك ما قلت؟ إنّى قلت اللهمّ احش جوفه نارا و املأ قبره نارا و أصله نارا، قال أبو عبد اللّه: فأبدا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما كان يكره.
فالظاهر أنّ المراد في الآية الوقوف للدعاء له، و الاستغفار، و نحو ذلك، و كأنه كذا يعتبر في الصلاة على أحدهم، فإنّ الظاهر منها أيضا ما يكون فيه دعاء للميّت كما صرّح به القاضي، فلا منافاة بين فعله صلّى اللّه عليه و آله و مفاد الآية أصلا، و جاز أيضا أن يكون ذلك بعد الصلاة و نزول الآية، فلا ينافي قول ابن عبّاس، و على القول الآخر فليس في الرواية أنّه صلّى، هذا.
فقد ظهر دلالة الآية على عدم جواز الصلاة في وقت من الأوقات على أحد من الكفار مات على كفره، و كذا الوقوف على قبورهم للدعاء لهم، و أنّ العلّة كفرهم و موتهم عليه، بناء على أنّ المراد من الفسق هنا الكفر كما قيل، و إشعارها بأنّ ذلك
[١] انظر الوسائل ج ٢ ص ٧٧٠ المسلسل ٣٠٤٢ و هي في المنتقى لصاحب المعالم ج ١ ص ٢٢٢ و وصفه المصنف بالحسن لكون إبراهيم بن هاشم في طريقه و قد أوضحنا في تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ١٢٩ ان الحديث من طريقه صحيح فراجع و ترى مضمون الحديث مرويا في البرهان ج ٢ ص ١٤٨ و ص ١٤٩ و نور الثقلين ج ٢ ص ٢٤٨ الى ص ٥٢١ عن كتب اخرى كالعياشى و تفسير على بن إبراهيم و عوالي اللئالى فراجع.