آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٦ - سورة النساء(٤) آية ١٠١
فالذي عليه علماؤنا أربعة و عشرون ميلا ثمانية فراسخ مسيرة يوم، و به قال الأوزاعيّ قال: و به قال عامّة العلماء، و أقلّ من ذلك إلى نصفه، إذا كان قصده الرجوع في يومه أو قبل إقامة عشرة كذلك، و قيل: مع عدم قصد الرجوع بالتخيّر بينه و بين الإتمام، و عند الشافعي ستّة عشر فرسخا مسيرة يومين، و في قول له مسيرة يوم، و في آخر أربعة فراسخ، و عند أبي حنيفة أربعة و عشرون فرسخا مسير ثلاثة أيّام و اعتبار الأربعة مطلقا أقرب إلى إطلاق الآية، و العموم المفهوم من إذا، لكن لم يعتبرها الأكثر كذلك لمخالفتها لروايات كثيرة مع التصريح في بعضها باعتبار الرجوع و لو قبل عشرة كما يقتضيه قصر الحاج من أهل مكة تأمل.
و أيضا ظاهر الآية أنّ مجرّد الخروج إلى السفر و صدق الضرب في الأرض سبب للقصر، لكن حدّه أكثر الأصحاب بالوصول إلى موضع يخفى الأذان و الجدران لروايات ١، و قيل أيضا بمجرّد الخروج لبعض الروايات فتأمل.
و لا يخفى أنّ نفي الجناح يصحّ في الواجب و المستحبّ و المباح، بل في المرجوح أيضا، فبالنظر إلى أنّ هذا قصر للصلاة التامّة الواجبة، و الأصل عدم وجوبه، قال الشافعيّ بالتخيير، و نظرا إلى أنّ الروايات قد دلّت على شيوع ذلك في فعل النبيّ و الصحابة ٢ قال بأنّ القصر أفضل، و بالنظر إلى أنّ أقلّ الرخصة جوازه مع المرجوحيّة قال أيضا بأنّ الإتمام أفضل، و أنت تعلم أنّ كلّ ذلك مع عدم الدليل على وجوب القصر، أما معه فيتعيّن، فيكون عزيمة كما ذهب إليه أصحابنا، و هو مذهب أهل البيت عليهم السّلام و عمر و ابن عمر و كثير من الصحابة و أبى حنيفة و أصحابه.
فعن عمر: صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيّكم ٣ و عن عائشة أوّل ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين، فأقرّت في السفر، و زيدت في الحضر، و عن ١- انظر الباب ٥ و ٦ و ٧ من أبواب صلاة المسافر من الوسائل.
٢- انظر الكشاف ج ١ ص ٥٥٨ و في الكاف الشاف ذيله تخريج هذه الروايات و هي في كتب الشيعة كثيرة لا احتياج الى ذكر المصادر.
٣- انظر الكشاف ج ١ ص ٥٥٨ و تخريج الكاف الشاف ذيله.