آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٤٠ - سورة المائدة(٥) آية ٦
كذلك لكان غسله تعينا أو أنه لا يزيد عليه تعيّنا و لو إلى العضد إن كان، أو من غير اعتبار أنه لا يزيد عليه تعيّنا لأنّه أمر بغسل اليد، و لم يوجد له ما يخرج شيئا من يده من الحكم، فيبقى داخلا تحت الحكم فتأمل.
و يكفي في الغسل مسمّاه كما في الوجه، و يجب تخليل الخاتم و نحوه و الشعر أيضا، و إن كثف ظاهرا، و لا يدلّ على ترتيب بين اليدين و هو ظاهر، و أما بالنسبة إلى الوجه فيمكن أن يفهم من الفاء، لأنّها للتعقيب بلا فصل.
فان قيل عطف بقيّة الأعضاء على مدخول الفاء يدلّ على فعل المجموع بعد القيام، فكأنه قيل إذا قمتم إلى الصلاة فتوضّؤا، قلنا: بل عطف كلّ منها على مدخول الفاء يفيد التعقيب لكلّ منها، فلما لم يكن ذلك مطلوبا شرعا و لا معلوما عرفا أكثر من الترتيب الذكري، روعي فيه ذلك، و يؤيده الأمر في الأخبار بمراعاة ترتيب القرآن ١ و منه يستفاد الموالاة أيضا.
و ما يقال عليه من أنّ المراد مجرّد التعقيب لا بلا مهلة، و على تقدير ذلك فلا يفهم إلّا غسل الوجه بلا مهلة، فمحلّ نظر.
ج- مسح الرأس بمسمّاه مطلقا مقبلا أو مدبرا، قليلا أو كثيرا، كيف كان، نعم إجماع الأصحاب على ما نقل و فعلهم عليهم السّلام بيانا و غير بيان خصّصه بمقدّم الرأس ببقيّة البلل لا بالماء الجديد اختيارا، و جوّزه بعض نادر ٢ لروايتين صحيحتين [٣] دلّتا
[٣] إشارة الى الحديث المروي في التهذيب ج ١ ص ٥٨ الرقم ١٦٣ و الاستبصار ج ١ ص ٥٨ الرقم ١٧٣ عن معمر بن خلاد قال سألت أبا الحسن عليه السلام أ يجزى الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال برأسه لا، فقلت أ بماء جديد؟ فقال برأسه نعم، و الحديث المروي في التهذيب بالرقم ١٦٤ و الاستبصار بالرقم ١٧٤ عن شعيب عن أبى بصير قال سألت أبا عبد اللّه عن مسح الرأس قلت أمسح بما في يدي من الندى رأسي، قال لا بل تضع يدك في الماء ثم تمسح.
١- انظر الباب ٣٧ من أبواب الوضوء من كتاب جامع أحاديث الشيعة من ص ١٢٠ الى ص ١٢٢.
٢-
و هو ابن الجنيد.