آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٤٢ - سورة المائدة(٥) آية ٦
خصوص الغسل الخفيف، ثمّ لو صحّ فلا يصحّ في الآية، فإنّه على هذا التوجيه مقابل للغسل الخفيف، فان الإسراف في ماء الوضوء ممنوع مطلقا.
ثمّ لا ريب أنّ إرادة غسل مثل غسل الوجه و اليدين على وجه لا إسراف فيه مع ذلك إلغاز و تعمية غير جائز في القرآن سيّما مع عدم القرينة على شيء من ذلك لا صارفة و لا معيّنة و لا علاقة مصحّحة، أما قوله «إِلَىالْكَعْبَيْنِ» فالحقّ أنّه يقتضي خلاف ما ذكره، لتكون الفقرتان على أبلغ النظم و أحسن النسق من التقابل و التعادل لفظا و معنى، كما هو المنقول عن أهل البيت [١] عليهم السلام فأين هذا من التنبيه على ما قال.
ثمّ لا يخفى أنّ المراد لو كان هذا المعنى، لنقل عنه عليه السّلام بيانا لكونه ممّا يعمّ به، و لا استدلّ به على عدم الإسراف، و ليس شيء من ذلك، بل هذا توجيه لم يذكره الصدر الأوّل و لا الثاني، و لم ينقل عنهم، و أيضا فإنّ هذا إنّما يتصوّر بأن يراد بقوله «وَامْسَحُوا» حقيقة المسح بالنسبة إلى الرؤس، و مثل هذا المجاز بالنسبة إلى الأرجل، و لا ريب أنه أبعد من إرادة معنيي الوجوب و الندب في الأمر، و قد قال في
[١] روى زرارة في الصحيح عن أبى جعفر عليه السلام قال: أ لا تخبرني من أين علمت و قلت ان المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟ فضحك عليه السلام ثم قال: يا زرارة قال رسول اللّه و نزل به الكتاب من اللّه لان اللّه يقول «فَاغْسِلُواوُجُوهَكُمْ» فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال «وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ».
ثم فصل بين الكلامين فقال «امْسَحُوابِرُؤُسِكُمْ» فعرفنا حين قال «بِرُؤُسِكُمْ» أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه، فقال «وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح ببعضهما، ثم سن ذلك رسول اللّه للناس فضيعوه، منه قدس سره. أقول: انظر جامع أحاديث الشيعة ج ١ ص ١١١ الحديث بالرقم المسلسل ٩٥٥ و التهذيب ج ١ ص ٦١ الرقم ١٦٨ و الاستبصار ج ١ ص ٦٢ الرقم ١٨٦ و الفقيه ج ١ ص ٥٦ الرقم ٢١٢ و الكافي ج ١ ص ١٠ باب مسح الرأس و القدمين و هو في المرات ج ٣ ص ١٩ و علل الشرائع ج ١ ص ٢٦٤ الباب ١٩٠ ط قم و العياشي ج ١ ص ٢٩٩ و البحار ج ١٨ ص ٦٦ و ص ٧٠ و البرهان ج ١ ص ٤٥٢ و الوسائل الباب ٢٣ من أبواب الوضوء الحديث ١ ج ١ ص ٥٥ ط الأميري و هو في ط الإسلامية ج ٢ ص ٢٩٠ الرقم المسلسل ١٠٧٣ و الوافي الجزء الرابع ص ٤٤ و هو في المنتقى ج ١ ص ١٢٥ و ص ٢٧٣.