آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٣ - سورة الإسراء(١٧) آية ١١٠
ثمّ من الأقوال [١] لا تجهر بصلاتك كلّها و لا تخافت بها كلّها، و ابتغ بين ذلك سبيلا بأن تجهر في صلاة اللّيل و تخافت بصلاة النّهار، و هذا مع كونه خلاف الظاهر توجب الإجمال مع وضوح ظاهرها كما يأتي و أمّا المناقشة بأنّه يحتاج إلى كون صلاة الصبح من صلاة اللّيل، و التخصيص بالأوّلتين فسهل مندفع بأن يقال و ابتغ بين ذلك ذلك سبيلا أي التبعيض على ما بيّن في السنّة.
و منها أنّ المراد بالصلاة الدّعاء، و هو أيضا خلاف الظاهر، و ينافي قوله تعالى «ادْعُوارَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً» و في موضع آخر «خِيفَةًوَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ» حتّى قيل: إنّها منسوخة بذلك و اللّه أعلم.
و منها أن يكون خطابا لكلّ واحد من المكلّفين أو من باب إيّاك أعني و اسمعي يا جاره أي لا تعلنها إعلانا توهم الرياء، و لا تسترها بحيث يظنّ بك تركها و التهاون بها.
و منها لا تجهر جهرا يشتغل به من يصلي بقربك و لا تخافت حتّى لا تسمع نفسك عن الجبائي، و كأنّه يريد بما يشغل القريب رفع الصوت بها شديدا كما هو ظاهر الآية، و المرويّ من طرقنا و قال به أصحابنا أنّ الجهر أن ترفع صوتك
[١] هذا القول أخرجه في الدر المنثور عن ابن ابى حاتم عن ابن عباس ج ٤ ص ٢٠٨ و كذا في روح المعاني ج ٥ ص ١٧٩ و ذكره كثير من المفسرين قولا من دون نسبة.
و استحسنه العلامة الطباطبائي مد ظله في الميزان ج ١٣ ص ٢٤١ الا انه مد ظله علق هذا المعنى على كون اللام في الصلاة للجنس لا للاستغراق و لعله سهو من قلمه الشريف إذ ليس هناك لام في الصلاة في الآية و انما الآيةوَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها، و على أى فقال بعد ذكر احتمال المعنى ما هذا لفظه:
و لعل هذا الوجه أوفق بالنظر الى اتصال ذيل الآية بصدرها فالجهر بالصلاة يناسب كونه عليا متعاليا و الإخفات يناسب كونه قريبا أقرب من حبل الوريد فاتخاذ الخصلتين جميعا في- الصلوات أداء لحق أسمائه جميعا انتهى.
و اختار الفاضل الجواد في المسالك عدم وجوب الجهر و الإخفات و أنهما من السنن المؤكدة انظر ج ١ ص ٢٠٢.