آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٣ - سورة التوبة(٩) الآيات ١٠٣ الى ١٠٤
إذا عرفت ذلك فهنا أمور:
ألف- قيل: من للتبعيض أي بعض أموالهم فيكون «صدقة» تميزا لا مفعولا، و هو خلاف الظاهر، فالظاهر أنها للابتداء و تفيد التبعيض هنا، و ربما كان المراد بالتبعيض ذلك، فليتأمل.
ب- قيل: أمر بأخذ الصدقة من أموال هؤلاء التائبين تشديدا للتكليف، و ليست بالصدقة المفروضة، بل هي على سبيل الكفارة للذنوب التي أصابوها عن الحسن، و غيره.
و يؤيده نزول الآية في هؤلاء و عموم أموالهم و شمولها للزكاة و غيرها و الاتّفاق على أخذ الثلث و أنّ الحمل على الزكاة المفروضة حمل على الخصوص، فلا يجوز بغير دليل و الأصل عدمه.
و قيل أراد بها الزكاة المفروضة عن الجبائي و أكثر أهل التفسير كذا في المجمع قال: و هو الظاهر، لأنّ حمله على الخصوص بغير دليل لا وجه له، و فيه نظر واضح.
و في الكنز ١ بعد ذكر سبب النزول: فنزلت فأخذ منهم الزكاة المقرّرة شرعا، و على ذلك إجماع الأمة. و دعوى إجماع الأمة، فيه ما لا يخفى بالنظر إلى قدّمنا أما إجماع الأصحاب فغير بعيد، كما يظهر من استدلالاتهم.
و أيضا فإنهم قد رووا في الصحيح عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال أنزلت آية الزكاة «خُذْمِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها» فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مناديه فنادى في النّاس، إنّ اللّه تعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة الحديث رواه في الصحيح محمّد بن يعقوب في الكافي و الصدوق في الفقيه ٢.
١- انظر كنز العرفان ج ١ ص ٢٢٧ و التعليق في الصحيفة المذكورة.
٢- انظر الوسائل ج ٦ ص ٣ الباب ١ من أبواب وجوب الزكاة المسلسل ١١٣٩٠ و انظر الكافي ج ١ ص ١٣٩ باب فرض الزكاة الحديث ٢ و الفقيه ط النجف ج ٢ ص ٨ الرقم ٢٦ و أورد صاحب المعالم في المنتقى حديث الكافي ج ٢ ص ٧٥ و حديث الفقيه ص ٧٨ و بين موارد المخالفة في الألفاظ فراجع و لا تغفل.