آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢١
صحّ فلا يوجب تخصيصه بالكفّار، فإنّ المأمور به هو العبادة مطلقا يعمّ بدو العبادة و ازديادها، و المواظبة عليها.
في تفسير القاضي ١ إنّما قال ربّكم تنبيها على أنّ الموجب القريب للعبادة هي الربوبيّة، و «الذي» بصلته صفة جرت عليه للتعظيم و التّعليل، و يحتمل التقيد إن خصّ الخطاب بالمشركين و أريد بالربّ أعمّ من الحقيقيّ و ما سمّوه باسمه، لكنّه خلاف الظاهر كما لا يخفى.
و الخلق الإيجاد على تقدير و استواء، و لعلّ للترجّي و الإشفاق، تقول لعلّ زيدا يكرمني، و لعلّه يهينني، و الجملة حال عن فاعل «اعبدوا» أي راجين أن تكونوا من المتّقين، و ينبّه على أنّ العابد ينبغي أن لا يغترّ بعبادته بل يكون بين خوف و رجاء، مع رجحان للرجاء.
أو عن الخالق لكن على طريق التشبيه بالرّاجي، أو عن المخلوقين كذلك، فإنّه لما أزاح العلل في أقدارهم و تمكينهم، و هداهم النّجدين و أراد منهم الخير و التقوى، فهم في صورة المرجوّ منهم أن يتّقوا لترجح أمرهم و هم مختارون بين الطّاعة و العصيان.
و أمّا كونها علّة بمعنى كي موافقا لقوله «وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» كما يظهر من المجمع ٢ فقد أنكره الكشاف و القاضي ٣ فعلى هذا يجوز أن يكون غرض المجمع بيان محصّل المعنى على تجوّز، أو معناها المجازيّ و منعهما باعتبار الحقيقة أو على مقتضى مذهبه فتأمّل.
و «الّذين» عطف على مفعول خلقكم و غلّب الخطاب على الغيبة في لعلّكم أو حذف «و إياهم» للحضور.
فان قلت: فهلّا قيل تعبدون لأجل اعبدوا أو اتّقوا لمكان يتّقون، ليتجاوب ١- انظر البيضاوي ج ١ ص ١٠٦ ط مصطفى محمد.
٢- انظر مجمع البيان ج ١ ص ٦٠.
٣- انظر الكشاف ج ١ ص ٩٢ و البيضاوي ج ١ ص ١٠٨ ط مصطفى محمد و انظر تعاليقنا على هذا الجزء ص ٣٥ في معنى لفظة لعل و عسى من اللّه.