آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٦ - سورة الفاتحة(١) الآيات ١ الى ٧
هو المشهور، و كذا في ربّ العالمين، إذ فيه أنه خالق ما سواه جميعا، و منه الحوادث و الموجب القديم لا يكون أثره إلّا قديما، و يلزم من اختياره حدوث جميع العالم، لأن
انظر مكاتيب الرسول للاحمدى ص ٦.
و اما تغاير الأمر و الكلام في مصادر الحديث فلانة قد يوضع الأخص موضع الأعم و قال السبكي ان بينهما عموما و خصوصا من وجه فالكلام قد يكون امرا و قد يكون نهيا و قد يكون خبرا و الأمر قد يكون فعلا و قد يكون قولا انتهى.
و البال على ما ذكره أهل اللغة معناه الخاطر و القلب و المراد بذي البال الأمر الاختياري لأنه إنما يصدر عن خطور بالقلب فيساوي معنى الحديث ما في الرواية التي ليست فيها هذه الكلمة و زعم أكثر شارحي الحديث ان المراد بذي البال ما له الأهمية و الخطر ملقى اليه بال صاحبه.
و لا يعجبني هذا التفسير و لا فرق في نقص الأمر عند عدم الابتداء بذكر اللّه بين كونه خطيرا أو حقيرا و قد اتفق كتب الفريقين على استحباب التسمية عند ورود بيت الخلاء أ ترى ان ذلك لعظم مقام هذا العمل و رفعة شانه و علو مكانته لا بل لحسن التسمية في ابتداء كل أمر و ما افاده السبكي من ان إثبات النقص في الخطير بطريق اولى من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى مما لا يقبله الذوق السليم فالأولى في معناه ما قلناه.
و يمكن ان يقال في توجيه الكلام ان الأمر لكونه شاغلا قلب صاحبه عن سائر الأمور كان كأنه صاحبه و مالكه فالمراد كل أمر اختياري حيث يملك الأمر الاختياري قلب صاحبه و يوجه قلب صاحبه نحوه ثم البال على ما نقله في اللسان عن ابن سيده من (ب و ل) لكثرته دون (ب ى ل) لقلته.
و اما الأقطع فمعناه مقطوع اليد (و القطع على ما ذكره كرامت حسين في فقه اللسان ج ٢ ص ١٧٧ مصدر فرعى مأخوذ من القط و مثله القد بتبديل الطاء الدال و القط مصدر أصلي يحكى صوتا انظر ص ١٧١ الى ص ١٩٠ ج ٢) ففي الحديث استعارة بالكناية و هو تشبيه الأمر بشخص ذي الأعضاء و الاجزاء و إثبات قطع اليد له استعارة تخييلية و كلمة ذي بال ترشيح.
و يمكن ان يقال: انه شبه فيه الأمر بشخص ذي قلب حيث ان الأمر الاختياري كأنه