آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٥ - سورة الفاتحة(١) الآيات ١ الى ٧
ثمّ التحميد قريب من ذلك في الدلالات كما لا يخفى، و في تعلّق الحمد به تعالى دليل على أنه تعالى قادر مختار لأن الحمد إنما يكون على الجميل الاختياريّ كما
ثم لفظ الحديث في المصادر التي سردناها مختلف ففي بعضها كل أمر ذي بال و في آخر كل أمر بدون ذكر ذي بال و في بعضها كل كلام ثم في بعضها لم يفتح مكان لم يبدء و في آخر لم يبدء و في بعض باسم اللّه و في آخر ببسم اللّه و في أخر ببسم اللّه الرحمن الرحيم و في بعض بحمد اللّه و الصلاة على و في آخر بالحمد و في آخر بالحمد و الصلاة على النبي و في آخر بحمد اللّه و في بعض بالحمد للّه و خبر المبتدء في بعضها أبتر و في آخر اقطع و في آخر أجذم بالجيم و بالحاء و في بعضها اقطع أبتر و في آخر اقطع أبتر ممحوق من كل بركة و الخبر في بعضها مفرد بدون الفاء و في بعضها بلفظ فهو بدخول الفاء على المبتدء الثاني الذي هو و خبره خبر عن المبتدء الأول و هو كل و الخبر جملة.
و الظاهر ان المراد بالحمد و البسملة ما هو الأعم أعني ذكر اللّه و الثناء عليه و يدل على ذلك رواية ذكر اللّه فلا حاجة في الجمع بحمل حديث البسملة على الحقيقي و الحمد على العرفي أو الإضافي أو كليهما على العرفي أو الإضافي كما صنعه كثير من شارحي الحديث فالصلاة تحريمها التكبير و تحليلها التسليم باتفاق الفريقين أ ترى ان الصلاة ليست من الأمر ذي البال مع أنها أول ما ينظر من عمل بنى آدم أو ترى انها مستثناة من الحديث لا بل لان التكبير بعينه ذكر اللّه و تسميته و ثناء له بالجميل.
فإن أبيت إلا عن لزوم البسملة و الحمد له و قلت ان الحديث فيما لم يعين له أمر آخر للابتداء و قد عين الشارع للصلاة مبدء آخر غير البسملة و الحمد له و هو التكبير فلا يشملها الحديث قلنا يكفي البسملة لان من ابتدأ باسم اللّه المنبئ عن نعوت الجلال فقد حمد اللّه و اثنى عليه و ليس المراد خصوص لفظ الحمد.
و يرشدك الى ما ذكرنا، انه لم يقع في واحد من كتب النبي (ص) البدء بالحمد بل كان البدء بالبسملة فقط فراجع في ذلك الوثائق السياسية لمحمد حميد اللّه الحيدرآبادى و مكاتيب الرسول في مجلدين للاحمدى ط قم تجد صحة ما ذكرناه و لم يكن النبي (ص) يأمر أمته بشيء ثم لا يعمل به فلم يكن الا لما ذكرنا من كون البسملة بعضها حمدا للّه و ثناء عليه جل جلاله و اما ما نقل عنه (ص) من الكتب و ليس فيها البسملة فمن آفات الرواة و تلخيص الناقلين