آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٥ - سورة المائدة(٥) آية ٦
«لَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ» [١] نعمته أو إتمام النعمة أو هما بالعمل بما شرع لكم، فيثيبكم و يزيدكم من فضله، و فيه كما قيل إيماء إلى كون العبادات تقع شكرا و هو قول البلخيّ و تحقيقه في الكلام.
هذا و لنعد إلى ما بقي من الأبحاث و التنبيه على الأحكام.
فاعلم أنّ ظاهر الأمر الوجوب، و إذا تفيد العموم عرفا، فقد يلزم وجوب الوضوء لكلّ صلاة، لكن الحقّ أنه هنا مقيّد بالمحدثين، لما قدّمنا، و للإجماع و الاخبار، و قيل: كان الوضوء واجبا لكلّ صلاة أوّل ما فرض، ثمّ نسخ و هو مع ما ضعّف به من أنّه
الثالث أن الاسم مفرد و جاء على لغة القصر كقولهم «مكره أخاك لا بطل» و اللام و ما بعدها الخبر، و هو مذهب الفارسي و ابن يسعون و ابن الطراوة انتهى ما أردنا نقله.
انظر البحث في ذلك الكتاب ج ١ ص ٣١٥ و ص ٣٤٥ و المغني حرف اللام و الكامل للمبرد ج ٤ ص ٩٥١ و الاشمونى بحاشية الصبان ج ٢ ص ٢١٥ و اللسان و التاج و معيار اللغة كلمة (ا ب و- ى) و الحدائق الندية بحث الإضافة و فتح الباري ج ١٥ ص ٣٣٦ و شرح النووي على صحيح مسلم ج ٢ ص ١٧٤ و شرح الزرقاني على موطإ مالك ج ٤ ص ٤٣١ و الخصائص لابن جنى ج ١ من ص ٣٤٢ الى ص ٣٤٦.
[١] لعل و عسى موضوعان للترجى في المحبوب، و هو الطمع في حصول أمر محبوب و الإشفاق للمكروه، و هو توقع أمر مخوف ممكن اما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي، و كون المعنى ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله حتى يدخل فيه الطمع و الإشفاق، و لما كان اعتوار المعاني على اللّه سبحانه محالا و كون الترجي و الإشفاق فيمن يجهل العاقبة تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا، استصعب الأمر في الكلمتين المستعملتين في القرآن فمنهم من صرف الترجي و الإشفاق الى المخاطبين، و منهم من قال ان لعل و عسى من اللّه واجبة، و قيل في لعل انها للتعليل.
و الذي يحق أن يقال هو أنهما لإنشاء أمر متردد بين الوقوع و عدمه على رجحان الأول اما محبوب فيسمى رجاء و اما مكروه فيسمى إشفاقا، و ذلك قد يعتبر تحققه بالفعل، اما من جهة المتكلم أو المخاطب، تنزيلا له منزلة المتكلم في التلبس التام بالكلام الجاري بينهما أو غيرهما كما قيل في قوله تعالى «فَلَعَلَّكَتارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ» و قد يعتبر تحققه بالقوة إيذانا بأن ذلك مئنة للتوقع متصفة بصلاحيته للوقوع، و أنه في معرض التوقع في حد