آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٦٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧٣
«لايَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً» إلحاحا، و هو أن يلازم المسئول حتى يعطيه و هو مصدر نصب على الحال أى لا يسألون ملحفين أو على المصدر لأنه سؤال على صفة و المعنى أنهم لا يسألون و إن سألوا الضرورة فبلطف من غير إلحاح، و قيل بل المراد نفى السؤال أيضا عن ابن عباس.
في المجمع ١ و هو قول الفراء و الزجّاج و أكثر أرباب المعاني، و في الآية ما يدل عليه و هو قوله «يَحْسَبُهُمُالْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ» في المسئلة، و لو كانوا يسألون لم يحسبهم الجاهل أغنياء لأنّ السؤال ظاهر في الفقر، و كذا قوله «تَعْرِفُهُمْبِسِيماهُمْ» و لو سألوا لعرفوا بالسؤال و إنّما هو كقولك ما رأيت مثله و أنت لم ترد له مثلا ما رأيته و إنّما تريد أن ليس له مثل فيرى، فمعناه لم يكن سؤال فيكون إلحاح.
و في الحديث: إنّ اللّه يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده و يكره البؤس و التبأّس و إنّ اللّه يحبّ الحيي الحليم المتعفّف و يبغض البذيّ السئّال الملحف، و عنه عليه السّلام إنّ اللّه كره لكم ثلاثا: قيل و قال، و كثرة السؤال، و إضاعة المال، و نهى عن عقوق الأمّهات و وأد البنات و عن منع و هات ٢.
«وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ» من مال قليل أو كثير لهم أو لغيرهم سرا أو جهرا «فَإِنَّاللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ» فيجازى على حسب ما يستحقّه باعتبار حسن النفقة و الإنفاق، و مراعاة المنفق عليه كما وعد، و ما تضمّن معنى الشرط، و لهذا سقط النون و دخل الفاء في الخبر.
في المجمع ٣ قال أبو جعفر عليه السّلام: نزلت الآية في أصحاب الصفّة و كذلك رواه ١- المجمع ج ١ ص ٣٨٧.
٢- المجمع ج ١ ص ٣٨٧.
٣- المجمع ج ١ ص ٣٨٧ عن ابى جعفر و الكلبي عن ابن عباس و كذلك في الدر المنثور ج ١ ص ٣٥٨ عن ابن المنذر من طريق الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس و قد سرد أبو نعيم أسماء عدة من أصحاب الصفة و ما ورد فيهم في حلية الأولياء ج ١ ص ٣٤٧ الى آخر ٣٩٧ و ج ٢ من ص ١ الى ص ٣٩.