آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٤ - سورة المؤمنون(٢٣) الآيات ١ الى ٢
لا يبعد الجمع بين الروايات بكون النظر الى موضع السجود قائماً و الى ما بين رجليه راكعا آكد استحبابا و اللّه اعلم.
و أما الإقبال بالجوارح، فظاهر أنّ المراد به حفظها عمّا لا يناسب الصلاة أو ينافي التوجّه إليها بالقلب، مفسّر بقوله «و ترك الالتفات و العبث» فكأنّه أذلّها بعبادته فلم يشتغل بغيرها، و في الصحيح ١ عن أبي جعفر عليه السّلام قال إذا قمت في الصلاة فعليك بالاكباب على صلاتك، فإنّما يحسب لك منها ما أقبلت عليه، و لا تعبث فيها بيدك و لا برأسك و لا بلحيتك، و لا تحدّث نفسك، و لا تتثاءب و لا تتمطّ و لا تكفّر، فإنّما يفعل ذلك المجوس، و لا تلثم و لا تحتقن، و تفرّج كما يفرّج البعير، و لا تقع على قدميك، و لا تفرش ذراعك، و لا تفرقع أصابعك، فإنّ ذلك كلّه نقصان من الصلاة و لا تقم إلى الصلاة متكاسلا و لا متناعسا و لا متثاقلا، فإنّها من خلال النفاق، فان اللّه نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة و هم سكارى، يعني سكر النوم، و قال للمنافقين «وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى».
هذا و ظاهر البعض اعتبار ترك جميع المكروهات، و فعل جميع المندوبات المتعلّق بالجوارح المبيّنة في الفروع الواردة في الأصول في الخشوع، حتّى لو انتفى البعض انتفى، و فيه تأمل لأنه يمكن أن يكون استحباب بعض تلك المستحبّات لكون الخشوع معه أتم، أو لأمر آخر كما في التكفير مثلا، و يؤيد ذلك أنّ الخشوع في الأعضاء السكون كما صرّح به جماعة من أهل اللغة و أهل التفسير حتّى في تفسير الآية و عليه ما روي ٢ في هذا الباب عن سيّد العابدين عليه السّلام أنه إذا قام في الصلاة كان كأنّه ١- انظر جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٢٥٣ الرقم ٢٣٤٢ و المرات ج ٣ ص ١١٩ و اللفظ في نسخ الكافي و المرات المطبوع فعليك بالإقبال و لم ينقل في المنتقى ج ١ ص ٤٦٦ نسخة الإكباب الا ان في الجامع نقل نسخة الإكباب و كذا التعبير في مسالك الافهام ج ١ ص ١٣٥ عبر بالاكباب.
٢- انظر جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٢٥١ الرقم ٢٣٢٧.