آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٠ - سورة الأعراف(٧) آية ٢٦
«وَرِيشاً» ١ عطف على لباسا، و هو لباس الزينة، أستعير من ريش الطير لأنّه لباسه و زينته، فالأول ظاهره وجوب ستر العورة باللباس مطلقا، فإنّ «يُوارِيسَوْآتِكُمْ» يومئ إلى قبح الكشف، و أنّ الستر مراد اللّه تعالى، و ظاهر الثاني استحباب التجمّل باللباس، و لا يبعد فهم أشراط كون اللباس مباحا، لأنّ اللّه تعالى لا يمنّ بالحرام، و قيل الريش بمعنى الجمال و الزينة و أنّه اللباس الأوّل، و يأتي ما يؤيّده في الآية الثانية، فيمكن عطفه على «يُوارِيسَوْآتِكُمْ» و لو بتقدير.
و في المعالم «وَرِيشاً» أي مالا في قول ابن عباس و الكسائي و مجاهد و الضحّاك و السدّي، يقال تريّش الرجل إذا تموّل، و قال القرطبيّ و قيل هو الخصب و رفاهية العيش، و الذي عليه أكثر أهل اللغة، أنّ الريش ما يستر من لباس أو معيشة، و قرئ «رياشا» ٢ و هو- جمع ريش ٣ كشعب و شعاب كما في القاضي و الكشاف، و عن الفرّاء أنهما واحد كلبس و لباس، و في الكنز ترجيحه بشهادة الجوهريّ. و بأنّ الجمع غير مراد هنا و فيه نظر.
وَ لِباسُ التَّقْوى قيل خشية اللّه، و قيل العمل الصالح، و قيل ما علّمه اللّه و هدى ١- قال في مقاييس اللغة ج ٢ ص ٤٦٦ الراء و الياء و الشين أصل واحد يدل على حسن الحال و ما يكتسب الإنسان من خير فالريش الخير و الرياش المال و رشت فلانا أريشه ريشا إذا قمت بمصلحة حاله.
٢- انظر شواذ القرآن لابن خالويه ص ٤٣ و كنز العرفان ج ١ ص ٩٣ و روح المعاني ج ٨ ص ٩٠ و القرطبي ج ٧ ص ١٨٤ و الدر المنثور ج ٣ ص ٧٦.
٣- قال المؤلف قدس سره في هامش الأصل و في إيجاز البيان: الريش ما يستر الرجل في معيشته و في جسده، و عن على (ع) أنه اشترى ثوبا بثلاثة دراهم و قال: الحمد للّه الذي هذا من ريشه، و في القرطبي: و أنشد سيبويه:
فريشى منكم و هواي معكم
و ان كانت زيارتكم لماما
و حكى أبو حاتم عن أبى عبيدة: «وهبت له دابة بريشها» أى بكسوتها و ما عليها من اللباس. انتهى.
أقول: راجع في ذلك القرطبي ج ٧ ص ١٨٤.
آيات الأحكام ج١ ٢٢٠