آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٦٧ الى ٢٦٨
ح- في المجمع أنّ ذلك استفهام يراد به التنبيه على ما يجب أن يعلم، فالمخاطب إذا رجع إلى نفسه و فكّر فيما نبّه عليه، علم وجوبه، و إنّما وجب أن يعلم أنّ اللّه يقبل التوبة، لأنّه إذا علم ذلك كان داعيا له إلى فعل التوبة و التمسّك بها و المسارعة إليها، و ما هذه صورته يجب العلم به ليحصل به الفوز بالثواب، و الخلاص من العقاب انتهى.
و أما ما يفيد العلم بذلك فما نبّه عليه بقوله «وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» شأنه قبول توبة التائبين و التفضّل عليهم، فهو كثير القبول لتوبتهم واسع الرحمة بهم كما يقتضيه كماله و غناه و عموم قدرته و سبوغ كرمه، مع إحاطة علمه بجميع المعلومات.
ط- و فيها الدلالة على قبول التوبة فيجب من الذنب في كلّ حال، و يستحبّ من المكروهات- و على قبول الصدقات و استحبابها بين يدي التوبة، و كذا قبول سائر العبادات لأنّ ما ينبه على أنّ اللّه يقبل التوبة و يأخذ الصدقات ينبّه على هذا أيضا، و يؤيّده قوله «وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» و اللّه أعلم.
الثالثة و الرابعة في البقرة [٢٦٧- ٢٦٨]يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ في المجمع ١ روي عن أبى عبد اللّه عليه السّلام أنّها نزلت في أقوام لهم أموال من ربا الجاهليّة، و كانوا يتصدّقون منها فنهاهم اللّه عن ذلك و أمر بالصدقة من الطيب الحلال، و قيل: إنّها نزلت في قوم كانوا يأتون بالحشف فيدخلونه في تمر الصدقة عن علىّ عليه السّلام و البراء بن عازب و الحسن و قتادة.
و ينبغي أن يحمل ذلك على نحو ما رواه محمّد بن يعقوب ٢ في الكافي عن أبي- ١- المجمع ج ١ ص ٣٨٠.
٢- الكافي باب النوادر من كتاب الزكاة الحديث ١٠ ج ١ ص ١٧٥ و هو في المرآت ج ٣ ص ٢٠٨ و انظر البرهان ج ١ ص ٢٥٤ و ص ٢٥٥ و انظر أيضا الوسائل الباب ٤٦ من أبواب الصدقة ج ٦ من ص ٣٢٥ الى ص ٣٢٨ و ما رواه المصنف انما هو بالمسلسل ١٢٥١١ و انظر أيضا مستدرك الوسائل ج ١ ص ٥٤٥ و نور الثقلين ج ١ ص ٢٣٧ و ص ٢٣٨ و العياشي ج ١ ص ١٤٨ الى ١٥٠.