آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٨ - سورة النساء(٤) آية ١٠٣
المشهورات الثابتة و ان لم ينقل بأسانيد صحيحة، و قد ذكرها الشيخ مرسلا لها غير مسند، و لا محيل على سند، فلو لم يصحّ عنده لم يتعرّض حتّى ينبّه على ضعفها، فلا تقصر فتواه عن روايته، ثمّ ليس فيها مخالفة لأفعال الصلاة غير التقدم و التأخر، و التخلف بركن، و كلّ ذلك غير قادح في الصحّة اختيارا و عند الضرورة انتهى، و فيه نظر لا يخفى.
«وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ» موضع «أَنْتَضَعُوا» النصب بنزع الخافض أي في أن تضعوا، فلما أن سقطت «في» عمل ما قبل أن فيها، و على القول الآخر يكون موضعها جرا بإضمار حرف الجرّ.
رخّص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلّهم من مطر أو يضعفهم من توقّع مرض، و أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر بقوله «وَخُذُوا حِذْرَكُمْ» لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدوّ، و لما كان هذا يوهم شوكة العدوّ و غلبته و اغتراره قال «إِنَّاللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً» فوعدهم بالنصر لتقوى قلوبهم، و ليعلموا أن الأمر بالحذر ليس لضعفهم أو غلبة عدوّهم، بل لأنّ الواجب القيام بأمر الجهاد، و ربط الجأش في القتال، و تعوّد مراسم التيقظ و التدبّر، متوكّلين على اللّه، فإنه تعالى كثيرا ما يفعل الأشياء بأسبابها.
السابعة في النساء [١٠٣]فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً.
«فَإِذاقَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً» حال قيامكم «وَقُعُوداً» حال قعودكم «وَعَلى جُنُوبِكُمْ» أي مضطجعين في الكشاف ١ قيل: معناه فاذا قضيتم الخوف، فاديموا ذكر اللّه مهلّلين مكبّرين مسبّحين، داعين بالنصرة و التأييد في كافة أحوالكم من قيام و قعود و اضطجاع، فان ما أنتم فيه من خوف و حرب جدير بذكر اللّه و دعائه ١- الكشاف ج ١ ص ٥٦١.