آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٩ - سورة النساء(٤) آية ١٠٣
و اللجإ اليه. و في المجمع ١ أي ادعوا اللّه في هذه الأحوال لعلّه ينصركم على عدوّكم و يظفركم به عن ابن عباس، و أكثر المفسرين، و في كون الذكر مطلقا دعاء نظر نعم كون الذكر يعمّ الدعاء قريب و كون ذلك على طريق التعقيب غير بعيد، اما كون المراد به خصوص «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر» على ما هو المستحبّ للمسافر عقيب كلّ صلاة مقصورة، فلا يخلو من بعد، و أبعد منه ان يكون المراد الأمر بالمداومة على الذكر في جميع الأحوال كما في الحديث القدسي: يا موسى اذكرني فإنّ ذكري حسن على كلّ حال.
و في الكشاف: فاذا صلّيتم في حال الخوف و القتال فصلّوها قياما مسايفين و مقارعين، و قعودا جالسين على الركب مرامين، و على جنوبكم مثخنين بالجراح و كأنه على تضمين الإرادة و الذكر بمعنى الصلاة أو بمعناه، لكن بان يصلوا له و يمكن اعتبار حال الخوف مطلقا من غير اختصاص بحال القتال.
و قيل: إشارة إلى صلاة القادر و العاجز أي إذا أردتم الصلاة فصلّوا قياما إذا كنتم أصحاء و قعودا إذا كنتم مرضى لا تقدرون على القيام، و على جنوبكم إذا لم تقدروا على القعود عن ابن مسعود.
و روي عن ابن عباس [٢] أنه قال عقيب تفسير الآية: لم يعذر اللّه تعالى أحدا في ترك ذكره إلّا المغلوب على عقله، و على هذا التفسير يستفاد الترتيب أيضا لكن لم أفز برواية الأصحاب لهذا التفسير لهذه الآية.
نعم روى ذلك في تفسير قوله تعالى «الَّذِينَيَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً» و لا يخفى أنّ عدم اعتبار الخوف يأباه قوله «فَإِذَااطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» فإنّ ظاهره إذا
[٢] هكذا في النسخ المخطوطة من مسالك الافهام و كتابنا هذا و زبدة البيان ص ١٢٣ ط المرتضوي و روح المعاني ج ٥ ١٢٤ و لكن الظاهر من كلام المجمع ج ٢ ص ١٠٤ انه من كلام ابن مسعود و المروي في تفسير الطبري أيضا انه من كلام ابن عباس ج ٥ ص ٢٦٠ مع تفاوت يسير في اللفظ فلعل في كيفية أداء العبارة في المجمع تسامحا.
١- المجمع ج ٢ ص ١٠٣.
آيات الأحكام ج١ ٣٥٠