آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١١٣ - سورة المؤمنون(٢٣) آية ٨
يضرّ كون بعضه للملك و بعضه منفردا، و يؤيد ذلك صحيحة محمّد بن مسلم ١ عن الباقر عليه السّلام في جارية بين رجلين دبّراها جميعا ثمّ أحلّ أحدهما فرجها لصاحبه، قال: هو له حلال:
و أما قول الشهيد الثاني أنّ الرواية ضعيفة السند فناظر إلى ما في التهذيب ٢ و إلّا فالصدوق في الفقيه رواه في الصحيح، و لا يقدح فيها ذلك بل يؤيّدها كما لا يخفى و قيل: بالمنع بناء على تبعيض السبب حيث إنّ بعضها بالملك، و بعضها بالتحليل، و هو امّا عقد أو اباحة، و الكلّ مغاير للملك.
ج- في صحّة التحليل بلفظ الإباحة قولان: إلحاقها به لمشاركتها له في المعنى، فيكون كالمرادف الذي يجوز إقامته مقام رديفه، و الأكثر على منعه وقوفا فيما خالف الأصل على موضع اليقين، و تمسكا بالأصل، و مراعاة الاحتياط في الفروج المبنيّة عليه، فيمنع المرادفة أولا ثم الاكتفاء بالمرادفة مطلقا فان كثيرا من أحكام النكاح توقيفيّة، و فيه شائبة العبادة و الاحتياط فيه مهم، قال الشهيد الثاني: فإن جوّزناه بلفظ الإباحة كفى: أذنت، و سوّغت، و ملّكت، و وهبت، و نحوها فتدبر.
[الرعاية للأمانة و العهد]
وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ.* سمّى الشيء المؤتمن عليه و المعاهد عليه أمانة و عهدا، و منه قوله تعالى «إِنَّاللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها» و قال «وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ» و إنّما تؤدى العيون لا المعاني، و تخان المؤتمن عليه لا الأمانة في نفسها، و الراعي القائم على الشيء لإصلاح و حفظ كراعي الغنم، و راعي الرعيّة، و يقال من راعي هذا الشيء أي متولّيه و صاحبه، و يحتمل العموم في كلما ائتمنوا عليه و عوهدوا من جهة اللّه عز و جل و من جهة الخلق، و الخصوص فيما حملوه من أمانات الناس و عهودهم كذا في الكشاف ٣ ١- رواها في الفقيه ٣/ ٢٩٠ ط نجف بإسناده عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن محمد بن مسلم، و طريق الصدوق الى الحسن بن محبوب صحيح كما في الخلاصة.
٢- رواها الشيخ في التهذيب ج ٢ ص ٣٠٥ ط حجر و في طريقه محمد بن قيس.
٣- الكشاف ج ٣ ص ١٧٧.