آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٥١ - سورة البقرة(٢) آية ١١٥
و هما مع ما في سندهما في غاية الإجمال، فالظاهر الاعتماد على ما هو المشهور المعروف فيما بين الناس بحسب ما يتداولون في توجّهاتهم إلى الجهات من النجوم، و المشرق و المغرب و نحوها، من قرائن الأحوال، كما هو ظاهر كثير من الأخبار أيضا مثل ما بين المشرق و المغرب قبلة ١.
و يجزى التحرّي أبدا ما لم يعلم أين وجه القبلة و أنّه ينحرف إلى القبلة في الصلاة ما لم يستدبرها و نحوها و أمّا الاعتماد على المعلوم من قوانين الهيئة، فلا بحث في جوازه، و لو ظنّ أنّ ظاهره الانتهاء إلى قول بعض الحكماء الذي لا يعلم إسلامه فضلا عن عدالته و عدم إفادتها العلم بالعين و لو قيل بالجزم، و أما وجوب الرجوع إليها على عامّة المكلفين أكثر ممّا قدّمنا، و معرفة الدائرة الهنديّة و نحوه، فلا دليل عليه و ينفيه الأصل، و لزوم الحرج، و ظاهر بعض الأخبار، فلا يبعد كون ذلك إجماعا فإنّه يبعد ذهاب أحد إلى ذلك مع عدم ذكره قولا في شيء من الكتب المشهورة و اللّه أعلم.
«وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ» قيل هم اليهود عن السدّي، و يحتمل عموم النصارى و قيل: هم أحبار اليهود و علماء النصارى، لأنّهم جماعة قليلة يجوز على مثلهم إظهار خلاف ما يبطنون، و أما الجمع الكثير فلا، للعادة باختلاف الدواعي «لَيَعْلَمُونَأَنَّهُ» أي تحويل القبلة أو التوجّه إلى الكعبة «الْحَقُّمِنْ رَبِّهِمْ» قيل لعلمهم جملة أن كلّ شريعة لا بدّ لها من قبلة و تفصيلا لتضمّن كتبهم أنه صلّى اللّه عليه و آله يصلّى إلى القبلتين، لكنّهم لا يعترفون لشدّة عنادهم «وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ» بالياء وعيد لأهل الكتاب، و بالتاء وعد لهذه الأمّة، أو وعد و وعيد مطلقا تأمّل.
الرابع [و للّه المشرق و المغرب فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه]
وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (البقرة: ١١٥) أي مجموع ما في جهة الشرق و الغرب من الأرض و البلاد للّه هو مالكها، ففي أيّ مكان فعلتم التولية أي تولية وجوهكم شطر القبلة بدليل قوله ١- انظر الوسائل الباب ١٠ من أبواب القبلة و خلال سائر أبوابها و جامع أحاديث الشيعة الباب ٨ من أبواب القبلة و خلال سائر أبوابها و من طرق أهل السنة سنن البيهقي ج ٦ ص ٩ و خلال سائر الصفحات.