آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٤
ما في التذكرة، نعم في الفقيه أنّ أفضل ذلك أن تقف بين العمودين على البلاطة الحمراء تستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود، فإن أراد ذلك و الّا فغير واضح أو الإسناد إليه غير صحيح.
و أما أنّ البيت قبلة لأهل المسجد، و المسجد لأهل الحرم، و الحرم لأهل الأرض، فقد ذهب اليه الشيخان و جماعة و من العامّة مالك و أصحابه لروايات من طرقنا و طرقهم إلّا أنّ في إسنادها ضعفا، و هو خلاف ظاهر القرآن حيث قال سبحانه «وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ»* و دعوى الإجماع غير مسموع لشهرة الخلاف.
ثمّ قوله «لما قاله أصحابنا» يريد به هؤلاء القائلين دون جميع الأصحاب، أو زعم كالشيخ أنه إجماع و هو بعيد جدا، و أما قوله «من نأى عن الحرم» فكذا في التذكرة أيضا لأنّ الأشهر من خرج عنه فليتأمل.
و اعلم أنّ الظاهر أنّ أمر القبلة واسع جدا فيه قناعة بأدنى التوجّه المناسب بجهة البيت، مع عدم تيسر الأتمّ من ذلك، لا كما قيل من أنّه لا بدّ من حصول زاويتين قائمتين أو نحو ذلك، إذ لم يبين الشارع علامة لكلّ بلد بل لبلد، فانّا لا نعرف في ذلك إلّا ما روي في الضعيف ١ عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال «سئلته عن القبلة قال ضع الجدي على قفاك و صلّ، و ما في الفقيه مرفوعا ٢ قال رجل للصادق عليه السّلام إنّى أكون في السفر و لا أهتدي إلي القبلة باللّيل، فقال: أ تعرف الكوكب الذي يقال له جدي؟
قلت نعم، قال اجعله على يمينك، و إذا كنت في طريق الحجّ فاجعله بين كتفيك.
١- التهذيب ج ٢ ص ٤٥ الرقم ١٤٣ و السند الطاطري عن جعفر بن سماعة عن علاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما و حال الطاطري و جعفر بن سماعه معلوم عند كل عالم بالرجال فالحديث ضعيف كما افاده المصنف ٢- الفقيه ج ١ ص ١٨١ الرقم ٨٦٠ و ترى الحديثين مع أحاديث أخر في الباب ٥ من أبواب القبلة ج ٣ ص ٢٢٢ من المسلسل ٥٢٢١ الى المسلسل ٥٢٢٤ و انظر أيضا تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ١٦٥ ثم الصحيح في ضبط الكلمة كما عن الحلي في السرائر فتح الجيم و سكون الدال المهملة و عن المغرب ان المنجمين يصغرونه فرقا بينه و بين البرج.