آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٨ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٤
إن قيل المراد ذكر شطر المسجد الحرام دون شطر الكعبة، مع أنّ المراد شطرها فان ذلك لعدم الفرق و التميز بينهما بالنسبة إلى البعيد.
قلنا ذلك بإرادة الكعبة بالمسجد أم؟؟؟ هو الذي قدّمنا، و بإرادة ما هو المعروف به يقدح فيه قيام ما تقدّم من الاحتمال و عدم ظهور قائل به، و أنّ الظاهر الاتّفاق على خلافه.
على أنا لا نسلّم عدم الفرق و التميز بالنسبة الى كلّ بعيد، فان كلّ من يتعذر أو يتعسر عليه مشاهدة الكعبة أو تحصيل عينها قطعا للبعد، لا يجب أن يعتبر عليه مثلا تحصيل خطّ يخص المسجد دون الكعبة ظنا كما لا يخفى، و لا نسلم أيضا اختصاص الحكم بالبعيد بل هو أعم كما يأتي.
د: قد ذهب جماعة من الخاصّة و العامّة إلى أن قبلة الآفاقي النائي هو الحرم لروايات، و في المجمع أنّ أبا إسحاق الثعلبي ذكر ذلك في كتابه عن ابن عباس و حينئذ فالمراد بالمسجد الحرام الحرم كما قيل في قوله «سُبْحانَالَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» لإحاطته بالمسجد و التباسه به.
و عن ابن عبّاس الحرم كلّه مسجد، و عن عطا في قوله تعالى «فَلايَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ» أنّ المراد بالمسجد الحرام الحرم، و ذكر الراونديّ عنه في الآية أيضا القول بأنّ الحرم كلّه مسجد، و على هذا فترجيح حمل المسجد الحرام على الكعبة على حمله على الحرم تسمية للكلّ باسم أشرف الاجزاء ترغيبا و تشريفا أو لكونه في حكم المسجد لحرمته كما يقتضيه كونه حرما أو لكونه مسجدا حقيقة، و ثبوت وصف الحرام مع تأييد ذلك بالروايات، و موافقة أقوال المفسّرين في غير هذا المقام، أيضا محلّ نظر على ما قرّره الكشاف، نعم في سند الروايات ضعف، مع كونه خلاف الظاهر فتأمل.
و أما على ما قرّرنا فلا يبعد كونه حقيقة و الّا فمجاز شائع، على أنّه أوفق و أنسب بعموم قوله «وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ»* كما لا يخفى.
ه: أنه تعالى خصّ الرسول بالخطاب أولا تعظيما له، و إيجابا لرغبته، ثمّ