آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٧ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٤
أما قوله استقبال عين القبلة و إن خالف المشهور من أنّ قبلة البعيد هي الجهة أو العين لكن لا بأس به تنبيها على أنّ القبلة في الحقيقة و القصد هي الكعبة كما لا لا يخفى.
ج- إنّ ذكر المسجد الحرام دون الكعبة مع إرادتها به؛ تسمية للجزء الأشرف باسم الكلّ، مع كونها في محلّ التأمل، لما روي من أنّ أشرف بقاع الأرض ما بين الركن و المقام و الباب، محلّ نظر لجواز أن يكون ذلك لأنّ عنوان المسجد أنسب باستحقاق التعظيم و التكريم و أقرب إليه من عنوان البيت و الكعبة. على أنّ البيت بنفسه مسجد أيضا، فلا يجوز، و الحرام صفة له كما في قوله تعالى «الْبَيْتَالْحَرامَ»* و تسمية أجزاء المسجد مسجدا شائع أيضا، و لا ريب أنّ هذه الفائدة أظهر مع كونها مقرونة بالحصول قطعا بخلاف ما ذكر.
و يشهد لهذا التأويل ما روى عن ابى عبد اللّه (ع) و قد سئل عن سبب التحريف عن القبلة ذات اليسار فقال ان الحرم عن يسار الكعبة ثمانية أميال و عن يمينها أربعة أميال فإذا انحرف ذات اليمين خرج عن حد القبلة و إذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة و هذا الحديث يؤذن بأن المقابلة قد يحصل معها احتمال الانحراف و أما الجواب عن الثالث فقد مر في أثناء البحث، و هذا كله مبني على أن استقبال أهل العراق الى الحرم لا إلى الكعبة و ليس ذلك بمعتمد بل الوجه الاستقبال إلى جهة الكعبة إذا علمت أو غلب الظن مع عدم الطريق الى العلم سواء كان في المسجد أو خارجه فيسقط حينئذ اعتبار التياسر و التعويل في استقبال الحرم انما هو على اخبار آحاد و بتقدير أن يجمع جامع بين هذا المذهب و بين التياسر فكون ورود الاشكال عليه أتم و باللّه العصمة و التوفيق انه ولى الإجابة هذا آخر رسالة المحقق قدس سره قال ابن فهد في المهذب البارع (و عندي منه نسخة خطية) و اعلم أن غير المصنف أجاب عن هذا الاشكال بمنع الحصر لان حاصل السؤال أن التياسر اما الى القبلة فيكون واجبا لا مستحبا و اما عنها فيكون حراما، و الجواب منع الحصر، بل نقول التياسر شرفها و جاز اختصاص بعض جهات الحرم بمزيد الفضيلة على بعض أو حصول الاستظهار بالتوسط بسب الانحراف، انتهى ما في المهذب البارع.