الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٨ - باب تفسير القامة و الذراع و القدم
التحديد بالقدم فأكثر ما جاء في الحديث فإنما جاء بالقدمين و الأربعة أقدام و هو مساو للتحديد بالذراع و الذراعين و ما جاء نادرا بالقدم و القدمين فإنما أريد بذلك تخفيف النافلة و تعجيل الفريضة طلبا لفضل أول الوقت فالأول.
و لعل الإمام ع إنما لم يتعرض للقدم عند تفصيل الجواب و تبيينه لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك و أنه إنما كان أكثر اهتمامه بتفسير القامة و طلب العلة في تأخير أول الوقت إلى ذلك المقدار و في التهذيب فسر القامة في هذا الخبر بما يبقى عند الزوال من الظل سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر و جعل التحديد بصيرورة الفيء الزائد مثل الظل الباقي كائنا ما كان.
و اعترض عليه بعض مشايخنا [١] طاب ثراهم بأنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت الشمس فيه رأس الشخص لانعدام الظل الأول حينئذ و يعني بالعبادة النافلة لأن هذا التأخير عن الزوال إنما هو للإتيان بها كما ستقف عليه.
أقول أما الاختلاف الفاحش فغير لازم و ذلك لأن كل بلد أو زمان يكون الظل الباقي فيه شيئا يسيرا فإنما يزيد الفيء فيه في زمان طويل لبطئه حينئذ في التزايد و كل بلد أو زمان يكون الظل الباقي فيه كثيرا فإنما يزيد الفيء فيه في زمان يسير لسرعته في التزايد حينئذ فلا يتفاوت الأمر في ذلك و أما انعدام الظل فهو أمر نادر لا يكون إلا في قليل من البلاد و في يوم تكون الشمس فيه مسامتة لرءوس أهله لا غير و لا عبرة بالنادر نعم يرد على تفسير صاحب التهذيب أمران أحدهما أنه غير موافق لقوله ع فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع و الذراعين لأنه على تفسيره يكون دائما محصورا بمقدار ظل القامة كائنا ما كان و الثاني أنه غير موافق للتحديد الوارد في سائر الأخبار
[١] . المعترض هو شيخنا البهائي العاملي رحمه اللّه «عهد».