الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٧ - باب تفسير القامة و الذراع و القدم
ثم عدم ثم رجع و قد يطلق على مجموع الأمرين ثم إن اشتراك هذه الألفاظ بين هذه المعاني صار سببا لاشتباه الأمر في هذا المقام حتى أن كثيرا من أصحابنا عدوا هذا الحديث مشكلا لا ينحل و طائفة منهم عدوه متهافتا ذا خلل.
و أنت بعد اطلاعك على ما أسلفناه لا أحسبك تستريب في معناه إلا أنه لما صار على الفحول خافيا فلا بأس أن نشرحه شرحا شافيا نقابل به ألفاظه و عباراته و نكشف به عن رموزه و إشاراته فنقول و الهداية من اللَّه تفسير الحديث على وجهه و اللَّه أعلم أن يقال إن مراد السائل أنه ما معنى ما جاء في الحديث من تحديد أول وقت فريضة الظهر و أول وقت فريضة العصر تارة بصيرورة الظل قامة و قامتين و أخرى بصيرورته ذراعا و ذراعين و أخرى قدما و قدمين.
و جاء من هذا القبيل من التحديد مرة و من هذا أخرى فمتى هذا الوقت الذي يعبر عنه بألفاظ متباينة المعاني و كيف يصح التعبير عن شيء واحد بمعاني متعددة مع أن الظل الباقي عند الزوال قد لا يزيد على نصف القدم فلا بد من مضي مدة مديدة حتى يصير مثل قامة الشخص فكيف يصح تحديد أول الوقت بمضي مثل هذه المدة الطويلة من الزوال.
فأجاب ع بأن المراد بالقامة التي يحد بها أول الوقت التي هي بإزاء الذراع ليس قامة الشخص الذي هي شيء ثابت غير مختلف بل المراد به مقدار ظلها الذي يبقى على الأرض عند الزوال الذي يعبر عنه بظل القامة و هو يختلف بحسب الأزمنة و البلاد مر يكثر و مر يقل.
و إنما يطلق عليه القامة في زمان يكون مقداره ذراعا فإذا زاد الفيء أعني الذي يزيد من الظل بعد الزوال بمقدار ذراع حتى صار مساويا للظل فهو أول الوقت للظهر و إذا زاد ذراعين فهو أول الوقت للعصر و أما قوله ع فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع و الذراعين فمعناه أن الوقت إنما يضبط حينئذ بالذراع و الذراعين خاصة دون القامة و القامتين و أما