الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٠ - باب أنّ لكلّ صلاة وقتين و أوّلهما أفضلهما
و المستفاد من هذا الخبر و ما في معناه أن الوقت الأول للمختار و الثاني للمضطر كما فهمه صاحب التهذيب و شيخه المفيد طاب ثراهما و يؤيده أخبار أخر يأتي ذكرها و قد مر في باب التي أدركت شيئا من الوقت طاهرا من كتاب الطهارة أيضا ما يدل على ذلك و لا ينافي ذلك كون الأول أفضل و كون الثاني وقتا لأن ما يفعله المختار أفضل مما يفعله المضطر أبدا و كما أن العبد بقدر التقصير متعرض للمقت من مولاه كذلك بقدر حرمانه عن الفضائل مستوجب للبعد عنه نعم إذا كان اللَّه هو الذي عرضه للحرمان فلا يعاتبه عليه لأن ما غلب اللَّه عليه فالله أولى بالعذر.
فالوقت الثاني أداء للمضطر و وقت له و في حقه بل المضطر إن كان نائما أو ناسيا فالوقت في حقه حين تيقظه أو تذكره و ذلك لأنه غير مخاطب بتلك الصلاة في حال النوم أو النسيان فإن اللَّه لا يكلف نفسا إلا ما آتاها و لو لا أن الشارع جعل للنائم و الناسي وقتا عند اليقظة و الذكر لسقطت تلك الصلاة عنهما مع خروج الوقت المعلوم كما تسقط عن المغمى عليه فهما مؤديان للصلاة متى صلياها على أن البحث في الأداء و القضاء قليل الجدوى لعدم اشتراط تعيين ذلك في صحة النية كما هو التحقيق و ذلك لأنه متعين في نفسه فإن فعل الفائتة لا يكون إلا في خارج وقتها و إلا لا تكون فائتة كما أن فعل الحاضرة لا يكون إلا في الوقت و إلا لم تكن حاضرة ما شئت فسمه أداء أو قضاء على أنهما بمعنى واحد في اللغة و في أكثر استعمالات الكتاب و السنة