الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٣٣ - باب الكذب
لَسارِقُونَ [١] و اللَّه ما كانوا سارقين و ما كذب.
بيان
كان سالما عاب الإمام ع بأنه ربما يتكلم بكلام فيبلغ من لم يرتض بلوغه إليه فيأخذ في إنكاره فيتأوله على معنى آخر غير ما أراد به أولا و هذا كذب منه فأجاب ع بأن اقتداره على ذلك دليل على وفور علمه و كونه حجة من اللَّه سبحانه و إنه لا يحتاج في ذلك إلى أن يجيء بالملائكة كيف و الأنبياء لم يأتوا بذلك ثم بين ع أن المصلحة إذا اقتضت تأويل الكلام على خلاف ما يستفاد من ظاهره جاز ذلك و ليس بكذب و قد صدر مثله عن الأنبياء ع.
روي في الاحتجاج، أنه سئل الصادق ع عن قول اللَّه عز و جل في قصة إبراهيم ع قالبَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [٢]- قال ما فعله كبيرهم و ما كذب إبراهيم قيل و كيف ذلك فقال إنما قال إبراهيم فاسألوهم إن كانوا ينطقون إن نطقوا فكبيرهم فعل و إن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا و ما كذب إبراهيم و سئل عن قوله في يوسفأَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ [٣] قال إنهم سرقوا يوسف من أبيه أ لا ترى أنه قال لهم حين قالوا ما ذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك و لم يقل سرقتم صواع الملك إنما سرقوا يوسف من أبيه و سئل عن قول إبراهيم فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ [٤] قال ما كان إبراهيم سقيما و ما كذب إنما عنى سقيما في دينه أي مرتادا.
[١] . يوسف/ ٧٠.
[٢] . الأنبياء/ ٦٣.
[٣] . يوسف/ ٧٠.
[٤] . الصافّات/ ٨٨- ٨٩.