الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٣٦ - باب عزّة المؤمن
بالكلمات المكنونة و إنما يرزق فهمه من كان من أهله.
قال شيخنا البهائي رحمه اللَّه في أربعينه معنى محبة اللَّه سبحانه للعبد هو كشف الحجاب عن قلبه و تمكينه من أن يطأ على بساط قربه فإن ما يوصف به سبحانه إنما يؤخذ باعتبار الغايات لا باعتبار المبادئ و علامة حبه سبحانه للعبد توفيقه للتجافي عن دار الغرور و الترقي إلى عالم النور و الأنس بالله و الوحشة مما سواه و صيرورة جميع الهموم هما واحدا.
قال بعض العارفين إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك.
قال رحمه اللَّه و لأصحاب القلوب في هذا المقام كلمات سنية و إشارات سرية و تلويحات ذوقية تعطر مشام الأرواح و تحيي رميم الأشباح لا يهتدي إلى معناها و لا يطلع على مغزاها إلا من أتعب بدنه في الرياضات و عنى نفسه بالمجاهدات حتى ذاق مشربهم و عرف مطلبهم.
و أما من لم يفهم تلك الرموز و لم يهتد إلى هاتيك بالكنوز لعكوفه على الحظوظ الدنية و انهماكه في اللذات البدنية فهو عند سماع تلك الكلمات على خطر عظيم من التردي في غياهب الإلحاد و الوقوع في مهاوي الحلول و الاتحاد تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا قال و نحن نتكلم في هذا المقام بما يسهل تناوله على الأفهام فنقول هذا مبالغة في القرب و بيان لاستيلاء سلطان المحبة على ظاهر العبد و باطنه و سره و علانيته فالمراد و اللَّه أعلم أني إذا أحببت عبدي جذبته إلى محل الأنس و صرفته إلى عالم القدس و صيرت فكره مستغرقا في أسرار الملكوت و حواسه مقصورة على اجتلاء أنوار الجبروت فيثبت حينئذ في مقام القرب قدمه و يمتزج بالمحبة لحمه و دمه إلى أن يغيب عن نفسه و يذهل عن حسه فيتلاشى الأغيار في نظره حتى أكون له بمنزلة سمعه و بصره كما قال من قال
جنوني فيك لا يخفى
و ناري منك لا تخبو
فأنت السمع و الأبصار
و الأركان و القلب