الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٩٢ - باب التّقيّة
فانتظر ذلك الخضاب و تصلب على باب دار عمرو بن حريث عاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة و أقربهم من المطهرة فامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها فأراه إياها.
و كان ميثم يأتيها فيصلي عندها و يقول بوركت من نخلة لك خلقت و لي غذيت فلم يزل يتعاهدها حتى قطعت و حتى عرف الموضع الذي يصلب عليها بالكوفة قال و كان يلقى عمرو بن حريث فيقول له إني مجاورك فأحسن جواري فيقول له عمرو بن حريث أ تريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم و هو لا يعلم ما يريد.
و حج في السنة التي قتل فيها فدخل على أم سلمة فقالت من أنت فقال أنا ميثم قالت و اللَّه لربما سمعت رسول اللَّه ص يوصي بك عليا في جوف الليل فسألها عن الحسين فقالت هو في حائط له قال أخبريه أني قد أحببت السلام عليه و نحن ملتقون عند اللَّه رب العالمين إن شاء اللَّه فدعت بطيب لحيته و قالت له أما إنها ستخضب بدم.
فقدم الكوفة فأخذه عبيد اللَّه بن زياد فأدخل عليه فقيل هذا كان من آثر الناس عند علي قال ويحكم هذا الأعجمي فقيل له نعم قال له عبيد اللَّه بن زياد أين ربك قال بالمرصاد لكل ظالم و أنت أحد الظلمة قال إنك على عجمتك لتبلغ الذي تريد ما أخبرك عني صاحبك أني فاعل بك قال أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة أنا أقصرهم خشبة و أقربهم إلى المطهرة قال لنخالفنه قال كيف تخالفه فو الله ما أخبرني إلا عن النبي ص عن جبرئيل عن اللَّه و كيف تخالف هؤلاء و لقد عرفت الموضع الذي أصلب عليه أين هو من الكوفة و أنا أول خلق اللَّه ألجم في الإسلام فحبسه و حبس معه المختار بن أبي عبيدة.
قال ميثم التمار للمختار إنك تفلت و تخرج ثائرا بدم الحسين ع فتقتل هذا الذي يقتلنا فلما دعا عبيد اللَّه بالمختار ليقتله طلع بريد