الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧١٦ - باب تفاصيل الحقوق لكلّ ذي حقّ
على عدوه و النصيحة له فإن أطاع اللَّه تعالى و إلا فليكن اللَّه أكرم عليك منه و لا قوة إلا بالله- و أما حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله- و أخرجك من ذل الرق و وحشته إلى عز الحرية و أنسها فأطلقك من أسر الملكة و فك عنك قيد العبودية و أخرجك من السجن و ملكك نفسك و فرغك لعبادة ربك و تعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك و موتك- و أن نصرته عليك واجبة بنفسك و ما احتاج إليه منك و لا قوة إلا بالله- و أما حق مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم أن اللَّه عز و جل جعل عتقك له وسيلة إليه و حجابا لك من النار و أن ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقت من مالك و في الآجل الجنة- و أما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره و تذكر معروفه و تكسبه المقالة الحسنة و تخلص له الدعاء فيما بينك و بين اللَّه تعالى فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا و علانية ثم إن قدرت على مكافأته يوما كافيته و حق المؤذن أن تعلم أنه مذكر لك ربك عز و جل و داع لك إلى حظك و عونك على قضاء فرض اللَّه عليك فاشكره على ذلك شكر المحسن إليك و أما حق إمامك في صلاتك فأن تعلم أن تقلد السفارة فيما بينك و بين ربك عز و جل و تكلم عنك و لم تتكلم عنه و دعا لك و لم تدع له و كفاك هول المقام بين يدي اللَّه عز و جل فإن كان نقص كان به دونك و إن كان تماما كنت شريكه و لم يكن له عليك فضل فوقي نفسك بنفسه و صلاتك بصلاته فتشكر له على قدر ذلك- و أما حق جليسك فأن تلين له جانبك و تنصفه في مجازاة اللفظ- و لا تقوم من مجلسك إلا بإذنه و من يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك و تنسى زلاته و تحفظ خيراته و لا تسمعه إلا خيرا و أما حق جارك فحفظه غائبا و إكرامه شاهدا و نصرته إذا كان مظلوما و لا تتبع له