الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٩٥ - باب حبّ الدنيا و الحرص عليها
عبارة عن الخضوع و التذلل و الانقياد كما مضى تحقيقه في باب وجوه الكفر و الشرك و ما ذكره الرجل في وصف أصحاب تلك القرية هو بعينه حالنا و حال أبناء زماننا بل أكثرنا خال عن ذلك الخوف القليل أيضا نعوذ بالله من الغفلة و سوء المنقلب.
حكى الشيخ الصدوق طاب ثراه في كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة عن بعض الحكماء أنه شبه حال الإنسان و اغتراره بالدنيا و غفلته عن الموت و ما بعده من الأهوال و انهماكه في اللذات العاجلة الفانية الممتزجة بالكدورات بشخص مدلي في بئر مشدود وسطه بحبل و في أسفل ذلك البئر ثعبان عظيم متوجه إليه منتظر سقوطه فاتح فاه لالتقامه و في أعلى ذلك البئر جرذان أبيض و أسود لا يزال يقرضان ذلك الحبل شيئا فشيئا و لا يفتران عن قرضه آنا من الآنات و ذلك الشخص مع أنه يرى ذلك الثعبان و يشاهد انقراض الحبل آنا فآنا قد أقبل على قليل عسل قد لطخ به جدار ذلك البئر و امتزج بترابه و اجتمع عليه زنابير كثيرة و هو مشغول بلطعه منهمك فيه ملتذ بما أصاب منه مخاصم لتلك الزنابير عليه قد صرف باله بأجمعه إلى ذلك غير ملتفت إلى ما فوقه و إلى ما تحته فالبئر هو الدنيا و الحبل هو العمر و الثعبان الفاتح فاه هو الموت و الجرذان الليل و النهار القارضان للأعمار و العسل المختلط بالتراب هو لذات الدنيا الممتزجة بالكدورات و الآلام و الزنابير هم أبناء الدنيا المتزاحمون عليها.
بقدس اللَّه متعلق بروح اللَّه و كلمته يعني أيها الذي صار روح اللَّه و كلمته بقدس اللَّه أكبكب على صيغة المجهول أي اطرح فيها على وجهي و الملح الجريش الذي لم ينعم دقة
[١٣]
٣٢٤١- ١٣ الكافي، ٢/ ٣١٩/ ١٣/ ١ علي عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه ع قال قال عيسى بن مريم ع تعملون للدنيا و أنتم ترزقون فيها بغير عمل و لا