الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٩٤ - باب حبّ الدنيا و الحرص عليها
أهلها و طيرها و دوابها فقال أما إنهم لم يموتوا إلا بسخطة و لو ماتوا متفرقين لتدافنوا فقال الحواريون يا روح اللَّه و كلمته ادع اللَّه تعالى أن يحييهم لنا- فيخبرونا ما كان أعمالهم فنتجنبها فدعا عيسى ربه فنودي من الجو أن نادهم فقام عيسى ع بالليل على شرف من الأرض فقال يا أهل هذه القرية فأجابه منهم مجيب لبيك يا روح اللَّه و كلمته فقال ويحكم ما كانت أعمالكم قال عبادة الطاغوت و حب الدنيا مع خوف قليل و أمل بعيد و غفلة في لهو و لعب فقال كيف كان حبكم للدنيا- قال كحب الصبي لأمه إذا أقبلت علينا فرحنا و سررنا و إذا أدبرت عنا بكينا و حزنا قال فكيف كانت عبادتكم للطاغوت قال الطاعة لأهل المعاصي قال كيف كان عاقبة أمركم قال بتنا ليلة في عافية و أصبحنا في الهاوية فقال و ما الهاوية قال سجين قال و ما سجين قال جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة قال فما قلتم و ما قيل لكم قال قلنا ردنا إلى الدنيا فنزهد فيها قيل لنا كذبتم قال ويحك كيف لم يكلمني غيرك من بينهم قال يا روح اللَّه و كلمته بقدس اللَّه إنهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد و أنا كنت فيهم و لم أكن منهم فلما نزل العذاب عمني معهم فأنا معلق بشعرة على شفير جهنم لا أدري أكبكب فيها أم أنجو منها فالتفت عيسى ع إلى الحواريين فقال يا أولياء اللَّه أكل الخبز اليابس بالملح الجريش و النوم على التراب [المزابل] خير كثير مع عافية الدنيا و الآخرة.
بيان
الجو بالتشديد ما بين السماء و الأرض و الشرف المكان العالي و الطاغوت الشيطان و كل رئيس في الضلال و كل من يصد عن عبادة اللَّه أو عبد من دون اللَّه إنما سمي الطاعة لأهل المعاصي عبادة لهم لأن العبادة